وأمّا الهبة اللازمة كالهبة للزوجة أو لذي القرابة فالظاهر أنه لا مانع من اشتراط
الخيار فيها .
وأمّا الضمان فربما يقال بجواز اشتراط الخيار فيه ، وببالي أنّ السيد في العروة ( 1 )
أيضاً ذهب إلى الجواز .
والصحيح أنّ الضمان لا يقبل اشتراط الخيار ، وذلك لأنّ الضمان على مسلكنا معاشر
الشيعة نقل ذمة إلى ذمة أُخرى ، وبه تبرأ ذمة المديون وتنتقل الذمة إلى الضامن ،
وعليه فلا يصح اشتراط الخيار فيه ، لما مر من أنّ ذمة المديون قد برأت بانتقالها
إلى الضامن ، فارجاع ذمته واشتغالها ثانياً بعد صيرورتها مبرأة يحتاج إلى دليل ،
لأنّ الابراء الموقت مما يستنكره العقلاء كما ذكرناه في الابراء ، بل المقام هو هو
بعينه .
وأمّا الصلح فهو على قسمين : لأنّ المصالحة تارةً تقع على متاركة الدعوى والنزاع في
مورد المخاصمة ، وهذا مما لا مانع من أن يدخله شرط الخيار بأن تكون المصالحة موقتة
بوقت فسخها فإذا فسخت تعود المخاصمة لا محالة .
وأمّا ما يقال من أنّ الصلح تقطع المنازعة ، وهو لا يجتمع مع جعل الخيار لعودها
بالفسخ وهو نقص للغرض ، فلم نفهم حقيقته ، إذ البيع أيضاً كذلك لأنه للتمليك وجعل
الخيار فيه نقض لهذا الغرض ، وحل ذلك أنّ الغرض ربما يتعلّق بقطع المنازعة أو
الملكية على نحو الاطلاق ، وربما يتعلّق بهما في قطعة خاصة من الزمان ، وحينئذ فلا
يكون اشتراط الخيار فيهما مناقضاً للغرض .
وأُخرى تقع المصالحة على ترك الدعوى حيث إنّ لكل مسلم ومؤمن حق
الدعوى على غيره ، ومطالبته بما يدّعيه ولو من غير منازعة بينهما قبل ذلك ، ولذا
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 539 المسألة 5 [ 3572 ] من أحكام الضمان .