على طبق القاعدة ومما يقتضيه نفس عموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وحينئذ فيمكن
أن يقال بجواز اشتراط الخيار في جميع العقود ، لما عرفت من أنه على وفق القاعدة وهو
لا يحتاج إلى دليل ، وبهذا يكون حل العقد بيده قبل التلف أو بعده ، لما مرّ من أنّ
التلف لا يوجب إلاّ ارتفاع الملكية فقط ، وأمّا المعاقدة فقد ذكرنا أنها لا ترتفع
بالتلف فيتمكن البائع من رفع اليد عن المعاقدة بعد التلف ، وبذلك يرجع إلى بدله من
المثل أو القيمة .
بقي الكلام في العقود والايقاعات الخارجة عن جواز اشتراط الخيار فيها وقد ذكرنا أنّ
الابراء والطلاق والعتق خارجة عن ذلك ، وكذا النكاح والوقف لاعتبار التأبيد فيه كما
مرّ ، وكذلك الصدقة لأنّ الروايات والآية ( 1 ) قد دلّت على أنّ آخذها هو الله تعالى
ويعتبر فيها القربة وما كان لله فلا رجوع فيه ، هذا .
وربما يقال كما في بعض الحواشي بأنّ ما ذكره شيخنا الأنصاري في الصدقة ( 2 ) من عدم
جواز الاشتراط فيها لاعتبار قصد القربة فيها وأنّ ما كان لله فلا رجوع فيه ، يناقض
ما أفاده في الوقف ردّاً على من علّل عدم جواز اشتراط الخيار فيه بأنه أمر قربي وما
كان لله لا يرجع فيه ، من أنّ الكبرى ممنوعة يعني أنه لا وجه لعدم الرجوع فيما كان
لله ولا دليل على أنّ ما كان لله لا رجوع فيه ، وهذان الكلامان متناقضان ، هذا .
ونحن أيضاً ذكرنا هناك أنه لا دليل على تلك الكبرى كما أنه لا دليل على اعتبار قصد
القربة في الوقف . ولا يخفى عليك أنّ الكلامين غير متناقضين ، والوجه
في ذلك أنّ المراد بما كان لله ليس هو كل عقد قصد فيه القربة ، وإلاّ فلازم هذا أن لا
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 433 / أبواب الصدقة ب 29 ، سورة التوبة 9 : 104 .
( 2 ) المكاسب 5 : 153 .