المعاملة ، وشمول العمومات يكفي في صحة هذا الاشتراط وإن قلنا بعدم شمول «
المؤمنون عند شروطهم » للمقام ، لما أشرنا إليه من اختصاصه بالتكليفي دون الوضعي ،
وبما ذكرناه يصح جعل الخيار للأجنبي كما يصح جعله لأحد المتعاملين لأنّ مرجعه إلى
إنشاء الملكية المقيّدة بزمان فسخ الأجنبي أو المتعاملين .
الجهة الثانية : هل يحتاج اشتراط جعل الخيار للأجنبي إلى قبول ذلك الأجنبي ، أو أنّ
الخيار يثبت له سواء رضي به وقبله أم لم يرض به ولم يقبله ؟ وعلى تقدير الاحتياج
إلى القبول وعدم قبول الأجنبي يثبت للمشروط له الخيار لأنه إنما رضي بالعقد مشروطاً
بثبوت الخيار للأجنبي ، فإذا لم يثبت له الخيار فللمشروط له الخيار وله فسخ العقد
وإجازته من أجل تخلّف شرطه كما هو ظاهر عبارة الوسيلة ( 1 ) حيث قال وإن لم يرض كان
المبتاع بالخيار ؟
فربما يقال : إنّ الخيار ملك فسخ العقد وإثباته فهو ملكية ، وحصول الملكية لأحد
يتوقف على قبوله لا محالة ، لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم فكيف بأنفسهم ، فكيف
يمكن أن يجعل الملكية لشخص بلا إذنه وقبوله ومخالفته لسلطنته على نفسه ، وقد
استفدنا السلطنة على النفس من مضامين الروايات وفحوى قوله « الناس مسلّطون على
أموالهم » ( 2 ) وقد ورد ملك النفس أيضاً في الكتاب كقوله تعالى ( لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ
نَفْسِي ) ( 3 ) الخ . وبالجملة أنّ ثبوت الملكية له يتوقّف على إجازته وقبوله لأنّ
ثبوتها له بلا رضاه مخالف لتسلّطه على نفسه ، هذا .
ولا يخفى أنّ الجواز الثابت بالخيار بعينه الجواز الثابت في مثل الهبة ولا فرق
هامش
( 1 ) الوسيلة : 238 .
( 2 ) عوالي اللآلي : 3 : 208 ح 49 ، بحار الأنوار 2 : 272 .
( 3 ) المائدة 5 : 25 .