إيجاب الوكالة من أحد المتعاملين يتوقف ثبوتها على قبول الأجنبي الذي هو الوكيل ،
وهذا ظاهر .
وإنما الكلام في جعل الخيار للأجنبي لا على أن يكون الأجنبي وكيلا من قبل أحدهما في
إعمال الخيار ، بل بأن يجعل الخيار له على نحو الاستقلال نظير خيار نفس البائع أو
المشتري ، فكما أنه حق يثبت لهما فكذلك يثبت للأجنبي عند اشتراطه في العقد ، فربما
يقال الخيار إنما هو في مقابل الالزام والالتزام ، وهما إنما يثبتان للمتعاملين
لأنهما يلتزمان بالعقد وبالخيار يرتفع عنهما اللزوم والالتزام فيصيران غير ملتزمين
، لأنه مقتضى تقابل الخيار الذي هو بمعنى عدم الالتزام للالتزام بتقابل العدم
والملكة ، وأمّا الأجنبي فهو غير ملتزم بالعقد من الابتداء فجعل الخيار في حقه أي
صيرورته غير ملتزم بالعقد من باب السالبة بانتفاء الموضوع . فبالجملة أنّ الأجنبي
أجنبي عن المعاملة والالتزام فلا معنى لجعل الخيار له وعليه ، فيكون اشتراط الخيار
للأجنبي مخالفاً للشرع ، لأنّ الثابت إنما هو صحة اشتراط الخيار لأحد المتعاملين أو
لكليهما ، وأمّا صحته للأجنبي فهي بعد تحتاج إلى دليل .
ودعوى شمول قوله ( عليه السلام ) « المؤمنون عند شروطهم » ( 1 ) لاشتراط الخيار للأجنبي
، مدفوعة بأنّ قوله « المؤمنون » الخ ليس مشرّعاً للحكم وإنما هو ناظر إلى الالتزام
بما ثبت مشروعيته في الشريعة المقدسة ، وأنه إذا اشترط أمراً ثابتاً في الشرع
فلا بدّ من أن يلتزم به ، وكون اشتراط الخيار للأجنبي مشروعاً أوّل الكلام . مضافاً
إلى أنّ شموله للأحكام الوضعية غير معلوم ، لما قوّيناه في محله من اختصاصه
بالأحكام التكليفية وأنّ معنى « المؤمنون عند شروطهم » الخ وجوب
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .