فله أن يرفع يده عن حقه باسقاطه ، فإذا أسقطه فلا محالة يسقط خيار الأجنبي هذا .
ولا يخفى أنّ الخيار الثابت للأجنبي بمجرد الاشتراط لم يدل دليل على سقوطه باسقاط
نفس ذلك الأجنبي فضلا عن المشروط له ، والعلّة في تحقّقه هو حدوث الاشتراط دون
بقائه ، فسواء رفع يده عن اشتراطه أم لم يرفعها يتمكّن الأجنبي من الفسخ والامضاء ،
إلاّ أنه لا يتمكّن من إسقاطه لعدم دلالة الدليل على سقوطه باسقاطه كما لم يقم دليل
على سقوطه باسقاط المشروط له ، وعليه فالظاهر أنّ إسقاط المشروط له بعد الاشتراط لا
يرفع الخيار الثابت للأجنبي بعد شمول العمومات لذلك الملك الموقت الحاصل باشتراط
الخيار للأجنبي .
وما أفاده إنما يتم في شروط الأفعال كاشتراط الخياطة ونحوها ، فإنّ معناه كما عرفت
سابقاً هو جعل الخيار لنفسه ، وله بعد المعاملة أن يسقط هذا الخيار الثابت له على
تقدير عدم الخياطة ، وأمّا في شرط النتيجة كما في المقام فلا ، لأنه بمجرد الاشتراط
حصل للأجنبي هذا الخيار ولا حالة انتظارية له كما كان له تلك الحالة في شرط الفعل
كالكتابة والخياطة ، لأنّ الخيار إنما يثبت له بعد عدم كتابة المشروط عليه أو عدم
خياطته لا بمجرد العقد ، وهذا بخلاف المقام لأنّ الخيار يثبت فيه بمجرد العقد
المتضمّن للاشتراط لأنه من شرط النتيجة وهي تتحقّق بمجرد الاشتراط ، فلا يتمكّن
المشروط له من إسقاط الخيار الثابت للأجنبي بعد الاشتراط .
الجهة الرابعة : هل يجب على الأجنبي المجعول له الخيار مراعاة المصلحة للجاعل ،
ويلاحظ أنّ الأصلح في حقه الفسخ فيختار الفسخ أو الامضاء فيختار الامضاء بحيث إذا
اختار غير الأصلح لا يكون نافذاً ، أو أنّ خياره مطلق ولا يشترط فيه مراعاة الأصلح
بل له أن يختار ما يشاء ولو كان على خلاف مصلحته ؟
أمّا بحسب مقام الثبوت فتقيّد الخيار بمراعاة المصلحة وعدمه يتبعان كيفية جعل
الخيار ، فيمكن أن يشترط خيار الأجنبي على نحو الاطلاق من دون تقييده
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 207
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٠٧