عن الاعتبار ، بل جميع الشروط في العالم مخالفة لاطلاق الأحكام الثابتة في الكتاب
أو السنة ، فمثل اشتراط الخياطة في ضمن البيع مخالف للأدلّة الدالّة على جواز
الخياطة وإباحتها ، إلاّ أنّ الاشتراط قد بدّله إلى الوجوب ، واشتراط الخيار في
البيع من هذا القبيل لأنه مخالف لاطلاق ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ويقيّده بغير ما
اشترط فيه الخيار ، وليس مخالفاً لأصل لزوم المعاملات ، فلا يكون هذا النحو من
المخالفة موجباً لرفع اليد عن الشرط ، هذا .
وفيه : ما لا يخفى من المناقشة الظاهرة ، لأنّ التفصيل في المخالف بين المخالف لأصل
الحكم والمخالف لاطلاقه إنّما هو في المخالفة لمقتضى العقد لا في المخالفة للكتاب
والسنّة وتوضيحه : أنه يعتبر في الشروط أمران : أحدهما أن لا يكون مخالفاً لمقتضى
العقد . وثانيهما : عدم المخالفة للكتاب والسنّة ، أمّا الاشتراط الأول فهو ليس من
جهة دلالة دليل خارجي على لزوم عدم كونه مخالفاً لمقتضى العقد ، بل لا دليل عليه في
شيء من الآيات والروايات ، وإنما الدليل على هذا الاشتراط هو استحالة اجتماع الضدين
أو النقيضين ، فإنه إذا باع ماله واشترط على المشتري أن لا يتصرف فيه فمعناه أنّي
بعته وأنّي لم أبعه ، أو إذا وهب ماله واشترط إرجاعه إليه فإنّ معناه أنّي ملّكته
لك وأنّي لم أُملكه لك وهكذا غيرهما من الشروط المخالفة لمقتضى نفس العقد فإنّ
مآلها إلى اجتماع الضدّين والنقيضين ، وليس لهذا الاشتراط دليل غيره .
ومن هنا يفصّل في الشروط المخالفة للعقد بين الشرط المخالف لأصل العقد كما إذا باع
ماله واشترط عليه أنّ يبقيه عنده ويجوز له التصرف فيه كيف شاء ، وبين الشرط المخالف
لاطلاق العقد لا لأصله ، وهذا كما إذا باع ماله واشترط عليه أن يتصرف فيه مدّة شهر
واحد ، فإنّ الشرط الأول مخالف لأصل العقد ومعناه هو الجمع بين النقيضين وهو البيع
وعدم البيع ، وأمّا الشرط الثاني فهو مخالف لاطلاق عقد البيع ، لأنّ مقتضى إطلاقه
أن ينتقل إليه المبيع من الآن ولا يجوز للبائع أن
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٨٥