عشرة أيام فلا يمكن استفادة جواز ذلك من هاتين الروايتين وأنه لا بدّ من الاقتصار
عليهما حتى يثبت جواز اشتراط الخيار على نحو العموم ، فلا بدّ من إقامة الدليل على
صحة اشتراط الخيار في العقود .
وقد يستدلّ على ذلك بما روي وادعي تواتره من أنّ « المسلمون عند شروطهم » ( 1 ) حيث
إنّ مقتضاها جواز اشتراط الخيار .
وقد أورد على الاستدلال بتلك الرواية صاحب المستند ( 2 ) بأنّ اشتراط الخيار في العقود
من الشروط المخالفة للكتاب والسنّة ، وذلك لأنّ مقتضى قوله تعالى ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) وقوله ( عليه السلام ) في روايات خيار المجلس « فإذا افترقا وجب البيع
» أو غيرهما من أدلّة اللزوم أنّ كل عقد من العقود لازم ومنه عقد البيع فاشتراط
جوازه يخالف الكتاب والسنّة فلا يصح مثل هذا الاشتراط .
وقد أُجيب عن ذلك بوجهين : أحدهما : ما عن شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 3 ) من أنّ
اللزوم والجواز على قسمين ، فقسم منهما حقّي والقسم الآخر حكمي ، ويعرف الحقّي
منهما بجواز دخول الإقالة عليه ، مثلا اللزوم في البيع حقّي فلذا يقبل الإقالة برضا
البائع والمشتري ، فمنه يظهر أنّ اللزوم فيه من جهة مراعاة حق المتبايعين ، وأمّا
اللزوم في النكاح فهو حكمي ولذا لا تدخله الإقالة كما إذا رضي كل من الزوج والزوجة
برفع اليد عن العقد فإنّ ذلك لا يوجب رفعه ، فمنه يعرف أنّ اللزوم فيه حكمي . وكذلك
الجواز فإنّ الجواز في الهبة حكمي ولذا لا يرتفع بالتراضي على ارتفاعه ، وأمّا
الجواز في البيع ما داما في المجلس فهو حقي لقبوله
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .
( 2 ) مستند الشيعة 14 : 382 .
( 3 ) منية الطالب 3 : 72 .