وهذه الروايات الثلاث لا يستفاد من شيء منها أنّ مطلق التصرف المحرّم على غير
المالك يسقط الخيار ، بل إنّها دلّت على أنّ الحدث يوجب السقوط كما أنّ هذه الأفعال
المذكورة من اللمس وأخويه توجب السقوط ، وأمّا مطلق التصرف فلا .
بقي الكلام في قوله ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن رئاب « فذلك رضى منه ولا شرط »
وفي ذلك احتمالات أربعة كما ذكرها شيخنا الأنصاري ( 1 ) .
أحدها : أن يكون المراد بقوله « فذلك رضى منه » هو الرضا الشخصي بمعنى أنّ تلك
التصرفات تكشف عن رضا الفاعل والمتصرف ببقاء البيع شخصاً أي رضا شخصياً ، فيكون
المدار في سقوط الخيار هو الرضا الشخصي ولولاه لم يسقط الخيار ، وإنما حكم ( عليه
السلام ) بسقوطه بهذه الأفعال من جهة كشفها عن الرضا الفعلي ببقاء المعاملة ولو بحسب
الغالب ، فإنّ المتصرف باللمس وأخويه يكون غالباً راضياً بلزوم المعاملة .
ويدفعه : أنّ تلك التصرفات لا تكشف عن الرضا الفعلي ولو بحسب الغالب ، لأنّ غالب
الناس لا يلتفت إلى أنّ في الحيوان خيار ثلاثة أيام ، بل يمكن دعوى ذلك في حق بعض
المحصّلين كالمبتدئين حيث لا يدري بل ولا يحتمل أن يكون في بيع الدجاج خيار ثلاثة
أيام ، وإن التفت فإنّما يحتمله في أمثال بيع الفرس ونحوه من الحيوانات الكبار ،
هذا .
مضافاً إلى أنّ الخيار لا يختص بالمسلمين لثبوته في بيع الكفّار أيضاً ، مع أنّ غير
المسلم لا يلتفت إلى الخيار بوجه فكيف يمكن مع ذلك دعوى أنّ تلك الأفعال تكشف عن
إسقاطه الخيار وعن رضاه الشخصي بالبيع ، فهذا الاحتمال ساقط .
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 100 - 102 .