مقابل الحدث فمنه يعلم أنّ الحدث غير شامل له وأنّ مثل الركوب الذي هو من أجلى
التصرفات لا يوجب سقوط الخيار .
وبعبارة أُخرى : أنّ الأدلة الدالة على لزوم العقود تقتضي الحكم باللزوم ولا يمكن
الخروج عمّا تقتضيه تلك الأدلة إلاّ بدليل ، ثم قام الدليل على عدم اللزوم في بيع
الحيوان ثلاثة أيام ، ولا يمكن الخروج عمّا يقتضيه ذلك الدليل الدال على عدم لزوم
البيع إلى ثلاثة أيام إلاّ بدليل آخر يدل على لزوم العقد ، وهذا الدليل إنما قام في
الاسقاط بالفعل أو باللفظ بل بالإشارة أيضاً وفي مطلق الحدث وفي الموارد التي طبّق
الإمام ( عليه السلام ) الحدث عليها تعبّداً ، وأمّا في غير هذه الموارد فلا دليل على
سقوطه وصيرورة العقد لازماً ولعلّه ظاهر .
فالمتلخّص : أنّ الاسقاط فعلياً كان أم لفظياً يوجب سقوط الخيار ، كما أنّ الحدث
أيضاً يوجب السقوط بمقتضى الأخبار الواردة في المقام ، وإنما الكلام في أنه هل هناك
مسقط آخر غير الاسقاط الفعلي أو القولي وغير الحدث ، أو المسقط ينحصر بهما ، وقد
عرفت أنّ كلمات الفقهاء مضطربة في المقام غاية الاضطراب ومنهم من جعل المدار في
السقوط على الرضا الشخصي ، ومنهم من جعل المدار على الرضا النوعي ، وثالث جعل كل
تصرف من المسقطات في الحيوان حتى أمثال قوله أغلق الباب ، فلا بدّ من النظر إلى
روايات الباب حتى نرى أنها تدل على أنّ كل تصرف من المسقطات وإن لم يعدّ من الحدث ،
لأنّ الحدث هو ما يوجب التغيّر في الحيوان لا مطلق التصرف كما هو واضح ، أو أنها لا
تدلّ على ذلك .
فنقول : من النصوص الواردة في المقام صحيحة علي بن رئاب « فإن أحدث المشتري فيما
اشترى حدثاً قبل الثلاثة أيام فذلك رضى منه ولا شرط له » ( 1 ) وإلى
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) .