المبيع أمة فوطأها ، فهذا وأمثاله كيف يكون كاشفاً عن الرضا بالعقد ، إذ ربما يتصرف
فيها لأجل أن يدفعها إلى صاحبه بعد التصرف فيها ، ومثل ذلك لا يكون موجباً لسقوط
الخيار ، والوجه فيه أنّ التصرف المسقط للخيار يتوقف على قصد عنوان الاسقاط لا
محالة لأنه كأحد الأفعال الاختيارية لفاعله ، ولا يمكن أن يتحقّق التصرف المزيل من
دون علمه بالحال وعدم قصده الاسقاط ، وإن ذهب شيخنا الأُستاذ ( 1 ) إلى سقوطه بمجرد
التصرف حتى في صورة جهل المتصرف بالحال بدعوى أنّ بعض العناوين لا يتوقف حصوله على
القصد والإرادة ، إلاّ أنّ الحق أنه كأحد الأفعال الاختيارية للفاعل ولا يمكن أن
يتحقّق بلا قصد .
وكيف كان ، فالأفعال ممّا يسقط بها الخيار فيما إذا كانت كاشفة عن الرضا بالعقد ،
وذلك لأنه لم يرد نصّ في كيفية الاسقاط وأنه بالفعل أو باللفظ ، بل كل شيء يكون
مبرزاً لرضا الطرف بالبيع يجوز الاسقاط به .
فالمتحصّل : أنّ التصرف المبرز للرضا من المسقطات في المقام .
وأمّا سائر التصرفات في المبيع سيّما إذا كانت غير مسبوقة بالاختيار والالتفات ،
فلا وجه لاسقاطها الخيار ، نعم قد ورد في بعض الصحاح أنّ مطلق إحداث الحدث في
الحيوان مسقط للخيار سواء كان على نحو الاختيار أو من غير التفات ، منها صحيحة ابن
رئاب « فإن أحدث المشتري فيما اشترى حدثاً قبل الثلاثة أيام فذلك رضى منه ولا شرط
له » ( 2 ) ومثلها صحيحة الصفّار ( 3 ) وعليه فكل فعل صدق عليه أنه حدث أي زيادة على
خلقته الأصلية أو نقيصة عنها فلا
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 69 .
( 2 ) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) .
( 3 ) نفس المصدر الحديث 2 .