الغالب في أفراد البيع اللزوم ، ففيه : أنّ البيع غالباً ينعقد جائزاً لأجل خيار
المجلس أو غيره ، فالغلبة في أفراد البيع هي انعقادها بوصف الجواز وإنّما تصير
لازمة باسقاط الخيار ونحوه ، فلا غلبة من هذه الجهة .
وإن أُريد منها الغلبة بحسب الزمان ، فهي وإن كانت كذلك لأنه إنّما يكون جائزاً في
مقدار ساعة أو أقل ما دام لم يتفرّقا وأمّا بعده فهو لازم إلى يوم القيامة فالغلبة
بحسب الزمان في اللزوم ، إلاّ أنّ هذه الغلبة إنّما تفيد فيما إذا شككنا في البيع
أنه في زمان المجلس أو في زمان الافتراق . وبعبارة أُخرى شككنا في أنّ الزمان هل هو
من الزمان المحكوم فيه بالجواز الذي هو بمقدار ساعة مثلا ، أو أنه من الأزمنة
المحكوم فيها باللزوم التي هي بعد الساعة الأُولى إلى يوم القيامة ، فيلحق الزمان
المشكوك بالأعمّ الأغلب ويحكم عليه بأنّه من الأزمنة المحكومة باللزوم . وأمّا إذا
شككنا في بيع في أول انعقاده وأنه هل انعقد جائزاً أو لازماً ، فلا يمكن إلحاقه
بالأزمنة المحكومة باللزوم ، للعلم بأنّ الزمان زمان الحكم بالجواز وهو أول زمان
انعقاد البيع ، بل لا بدّ حينئذ من إلحاقه بالجائز ، لأنّ الغالب في أول زمان انعقاد
البيع هو الجواز لأجل خيار المجلس ونحوه ، وإن كان الغالب بعد زمان انعقاده هو
اللزوم إلاّ أنّ الغالب في أول انعقاده لمّا كان هو الجواز فيلزم إلحاقه به ، لأنّ
غلبته تمنع من إلحاقه بغير صنفه الذي هو أول زمان الانعقاد .
ونظير ذلك ما إذا فرضنا أنّ الغالب في الإنسان هو أن يكون أقل من مترين إلاّ صنف
خاص - كسادات الكاظمين ، فإنّ الغالب في هذا الصنف أن يكون أزيد من مترين - فإذا
شككنا في فرد من هذا الصنف الخاص أنه بمقدار مترين أو أكثر فلا محيص من إلحاقه
بالغالب في صنفه ، وهو أن يكون أزيد من مترين ، ولا يمكن إلحاقه بغير صنفه الذي
يكون الغالب فيه أقل من مترين وذلك ظاهر . وهكذا في
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 14
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٤