وهذا حسن ولا بأس به ، لأنّ السيرة الجارية بين المتديّنين وغيرهم إنّما هي على
اللزوم ، فلذا إذا جاء بالمبيع بعد سنة أو شهر وأراد فسخ المعاملة لا يسمعون قوله .
وهذا البناء يشكّل شرطاً ضمنيّاً في المعاملة والبيع بحسب بناء العقلاء فكأنّهم
شرطوا على المتعاقدين عدم الرجوع . وهذه السيرة ممّا لم يردع عنها الشارع ويكفي ذلك
في الامضاء إلاّ في مقدار خيار المجلس والحيوان فلا بدّ من تخصيصه بمقدار خياري
المجلس والحيوان .
ثم إنه يظهر من كلمات شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ الجواز في زمان خيار
المجلس إن كان جوازاً حكمياً فهو ينافي بناء العقلاء والشرع على اللزوم في البيع ،
إذ لا يصح أن يقال إنّ بناءهما على اللزوم مع الالتزام بالجواز الحكمي في زمان خيار
المجلس . وأمّا إذا كان الجواز حقياً فهو أمر ثبت بحسب الخارج فلا ينافي بناء
العقلاء والشرع على اللزوم في البيع ، هذا .
إلاّ أنّ الفرق بين الجواز بحسب الحكم والحق لم يظهر لنا بعد ، إذ لا تنافي بينه
وبين بناء البيع على اللزوم عند العقلاء والشرع ، إذ بعد ثبوت الجواز وأنّ البائع
أو المشتري يتمكّن من الفسخ في زمان فلا بدّ من تخصيص هذا البناء من دون فرق بين
الجواز الحكمي والحقّي لاشتراكهما في القدرة على الفسخ ، وهو لو كان منافياً مع
البناء فمناف في كليهما ، وإن لم يتناف معه - كما لا منافاة بينهما لأجل التخصيص -
فلا منافاة في كليهما .
وبالجملة : لا وجه للتفرقة بين الجواز بحسب الحكم والحق ، لما أشرنا إليه من أنه لا
فرق بينهما في أنّ البائع أو المشتري معهما يتمكّن من الفسخ وإن افترقا من
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 14 .