ظاهر ، فلا يمكن حمل التقييد على الغالب ، بل الاحتمالان متساويان ومع الشك في
ثبوت الخيار للبائع مقتضى العمومات لزوم العقد بالإضافة إليه ، هذا .
مضافاً إلى أنّ الطائفة الثالثة لا يمكن أن تعارض الطائفة الأُولى أي تكافئها ،
لتقدّمها عليها من جهة أنّ الطائفة الأُولى في مقام التحديد وإعطاء الضابط فدلالتها
على اختصاص الخيار بالمشتري أقوى من دلالة الطائفة الثالثة على ثبوته لكل من انتقل
إليه الخيار ، وعليه فما ذهب إليه المشهور من اختصاص خيار الحيوان بالمشتري هو
الصحيح .
عدم اختصاص الثلاثة بغير الأمة
قد عرفت أنّ خيار الحيوان وهو ثلاثة أيام يختص بالمشتري ، وهذا من دون فرق بين
أقسام الحيوانات وأصنافها ، فلو باع أمة فللمشتري خيار ثلاثة أيام لأنها أيضاً من
أقسام الحيوان ، هذا .
وقد خالف في ذلك صاحب الغنية ( 1 ) على ما حكي عنه ، كما حكي عن الحلبي ( 2 ) حيث ذهبا
إلى أنّ مدّة الخيار في الأمة مدّة استبرائها ، وهذا هو الذي يستفاد من نصّ عبارة
الغنية ، وأمّا غيرها فلم يصرّحوا بذلك وإنما يستفاد ذهابهم إلى هذا القول من جهة
حكمهم بضمان البائع لها أي للأمة مدّة استبرائها ، وضمان البائع للمبيع يلازم ثبوت
الخيار للمشتري ، وبما أنهم حكموا بضمانه إلى آخر أمد استبرائها فيعلم من ذلك أنّ
مذهبهم هو استمرار الخيار إلى ذلك الزمان .
وكيف كان ، فلم يظهر على ما ذهبوا إليه دليل ، وهذا من دون فرق بين أن
هامش
( 1 ) الغنية : 219 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 353 .