يجريان فيما لو كان في رفع الحكم بهما امتنان ، وسيأتي في بعض الخيارات الآتية ( 1 )
أنّ التمسك فيها بقاعدة نفي الضرر لاثبات الخيار غير تام لأنه على خلاف الامتنان
هذا مضافاً إلى النقض بصورة الافتراق نسياناً الذي هو العمدة في الجواب .
ومنها : ما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) من أنّ المتبادر من قوله ( عليه
السلام ) « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا فإذا افترقا وجب البيع » أنّ الافتراق
المتّصل بالرضا يوجب سقوط الخيار ، وأمّا مجرد الافتراق فلا يترتّب عليه أثر ، وبما
أنّ الافتراق غير متّصل بالرضا في المقام فلذا لا يترتّب عليه سقوط الخيار .
ويدفعه : أنّ هذا الانصراف والتبادر لا منشأ له وهو تقييد بلا دليل ، بل مقتضى
إطلاقه أنّ الافتراق يسقط الخيار سواء اتّصل بالرضا أم لم يتّصل به ، هذا مضافاً
إلى أنّ هذا المدّعى لو تمّ في الاكراه على الافتراق يستلزم الالتزام بعدم سقوط
الخيار أيضاً فيما إذا حصل الافتراق غفلةً أو نسياناً ونحوهما ، لأنّه في صورة
الغفلة أو النسيان لم يكن راضياً بالافتراق ، وإنّما صدر منه نسياناً مع أنّهم
التزموا بسقوط الخيار حينئذ حتى الشيخ ( قدّس سرّه ) وهذا يكشف عن أنّ الافتراق غير
مقيّد بالاتصال بالرضا .
ومنها : صحيحة الفضيل : « فإذا افترقا فلا خيار بعد الرضا منهما » ( 3 ) حيث إنّها
صرّحت على أنّ الافتراق المسقط للخيار إنّما هو الافتراق المقرون بالرضا والاختيار
وأمّا مجرد الافتراق من دون إرادة ولا رضا فلا يترتّب عليه أثر ، وبهذه الرواية
استشهد شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) على أنّ الافتراق لا بدّ من أن يتّصل
هامش
( 1 ) في الصفحة 294 مبحث خيار الغبن .
( 2 ) المكاسب 5 : 70 - 71 .
( 3 ) الوسائل 18 : 6 / أبواب الخيار ب 1 ح 3 .