أجنبية عن المقام والحكم فيها على القاعدة ، لما مرّ من أنّ الرواية المستفيضة
إنّما تقتضي وجوب الوفاء بالشرط فيما إذا كان الشرط من الأفعال الداخلة تحت اختيار
المكلّف حتى يصح أن يقال إنّ عمله من لوازم الإيمان .
فإلى هنا تحصّل أنّ الاستدلال بعموم « المؤمنون عند شروطهم » على سقوط الخيار
باشتراط سقوطه ممّا لا يمكن المساعدة عليه .
والذي يمكن أن يقال في المقام : إنّ الخيار ممّا لا ينبغي الاشكال في سقوطه
بالاسقاط بعد المعاملة ، لأنّا استفدنا أنّ جواز الفسخ حقّي وليس من الأحكام بواسطة
الروايات التي منها قوله « فذلك رضاً منه » ( 1 ) والحكم والحق وإن كان كلاهما صادرين
مجعولين من قبل الشارع لا محالة إلاّ أنّ أحدهما ممّا يتمكّن المكلّف من رفعه ووضعه
بجعل من الله دون الآخر .
وكيف كان ، فسقوط الخيار بالاسقاط بعد المعاملة ممّا لا كلام فيه ، وعليه فلا مانع
من سقوطه بالاسقاط حين المعاملة أيضاً ، ولا يتوجّه عليه شيء من المحاذير إلاّ ما
عن بعض الشافعية ( 2 ) من أنه إسقاط لما لم يجب ، وقد ذكرنا سابقاً أنّ إسقاط ما لم
يجب ممّا لا مانع عنه ولم يرد بطلانه في آية ولا في رواية ، ولا محذور فيه إلاّ من
جهة التعليق المجمع على بطلانه حيث إنّ معنى الاسقاط حينئذ أنّي أسقطته لو تحقّق
بعد ذلك ورفعت اليد عنه على تقدير ثبوته في الآتية ، والتعليق ممّا أجمع على بطلانه
ولكن لا إجماع على بطلان التعليق في المقام بل الاجماع على خلافه ، وعليه فلا مانع
من إسقاطه حين المعاملة وإن كان من قبيل إسقاط ما لم يجب ، هذا .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 13 / أبواب الخيار ب 4 ح 1 .
( 2 ) المهذّب للشيرازي 1 : 265 ، المجموع 9 : 178 - 179 .