لك الخيار بعد ذلك على أبي إذا أنت ملكت نفسك ، قالت نعم ، فأعطاها في مكاتبتها على
أن لا يكون لها الخيار عليه بعد ذلك ، قال ( عليه السلام ) : لا يكون لها الخيار
المسلمون عند شروطهم » ( 1 ) .
فهي وإن كانت صحيحة إلاّ أنه لا بدّ من تخصيصها بموردها أو من حملها على ما سيأتي
توضيحه ، وذلك لأنّ مفاد الصحيحة سقوط خيار الأمة باشتراط السقوط قبل تحقّق المقتضي
للخيار ، إذ الموجب لخيار الأمة هو الحرية والانعتاق وهذا إنّما يتحقّق بعد دفع مال
المكاتبة ، والمفروض أنّ اشتراط السقوط إنّما هو قبل أداء مال المكاتبة وكيف يسقط
الخيار الثابت بعد الحرية باشتراط السقوط قبل ثبوت مقتضيه ، وهذا نظير ما إذا
اشترط في ضمن عقد الإجارة سقوط خيار المجلس في البيع الذي سيوجده بعد شهر وهذا ممّا
لا يلتزم به الفقهاء ، فلا بدّ من أن يقتصر على موردها فلا يجوز التعدّي منها إلى
غيرها ، ومن الواضح أنّ مورد الكلام هو اشتراط سقوط الخيار في ضمن البيع المقتضي
للخيار لا فيما قبل ثبوت المقتضي كما في المثال ، فلا يمكننا التعدّي منها إلى
المقام .
نعم يمكن أن يقال : إنّ المراد بالخيار واشتراط نفيه في الرواية ليس هو الخيار
المصطلح عند الفقهاء أعني ملك فسخ العقد وإمضائه حتى يستدلّ بها في المقام ، بل
المراد منه هو الخيار بالمعنى اللغوي أعني الاختيار الذي هو بمعنى طلب الخير والأخذ
بما فيه المصلحة ، وهو مصدر واسمه الخيار ، فمعنى اشتراط أن لا يكون لها الخيار أن
يشترط عليها أن لا تأخذ بالفسخ ، ومعنى وجوبه عليها أنه يجب على الأمة أن لا تفسخ
العقد ، ومن الظاهر أنّ عدم فسخها من الأفعال فهو من قبيل اشتراط الفعل لا من قبيل
اشتراط النتيجة أعني سقوط الخيار ، وعليه فالرواية
هامش
( 1 ) الوسائل 23 : 155 / أبواب المكاتبة ب 11 ح 1 .