لعموم أدلّة الخيار ، ثم اختار الاحتمال الأول وتبعه شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) في
ذلك ، ولكنّهما اختلفا في الاستدلال على عدم نفوذ الفسخ ، وقد أفاد شيخنا الأُستاذ
( قدّس سرّه ) في وجه ذلك ما ذكره في بحث النهي عن المعاملات ( 1 ) وملخّصه : أنّ النهي
إن تعلّق بالسبب كالنهي عن البيع وقت النداء ، أو البيع في أثناء الصلاة لأنه كلام
والتكلّم في أثناء الصلاة محرّم ، فهو لا يقتضي الفساد ولا يمنع عن صحة المسبّب
ونفوذه كما هو ظاهر إذ لم يتعلّق به نهي ، وأمّا إذا تعلّق بالمسبّب كالنهي عن بيع
الخمر فهو يقتضي الفساد ، لأنّ صحة المعاملات بالمعنى الأعم يتوقّف على القدرة
عليها لا محالة ، والمفروض أنّ المكلّف غير قادر على البيع شرعاً والممتنع شرعاً
كالممتنع عقلا ، فلا يصح البيع في المقام لعدم القدرة عليه شرعاً ، وبما أنّ عدم
الفسخ واجب حسبما يقتضيه الاشتراط فيكون الفسخ حراماً ، والنهي عنه يقتضي فساده
لعدم قدرته عليه شرعاً ، فلا يكون الفسخ بعد اشتراط عدمه نافذاً هذا .
وقد تعرّضنا لهذا الكلام في بحث النهي عن المعاملات ( 2 ) وغيره وذكرنا هناك أنّ النهي
التكليفي عن شيء لا يلازم الفساد كما يظهر ذلك بملاحظة غير موارد المعاملات
كالتطهير بماء مغصوب الذي يحرم استعماله والتصرف فيه ، أو الاستنجاء بالمحرّمات
كالكتب الفقهية ونحوهما فإنّهما محرّمان ولكن يوجبان الطهارة لا محالة ، فلا ملازمة
بين الحرمة التكليفية والحرمة الوضعية أبداً .
وأمّا النهي المتعلّق بالمسبّب فهو وإن كان يقتضي الفساد ونحن نلتزم بفساد بيع
الخمر في المثال ، إلاّ أنه لا من جهة أنّ النهي يقتضي الفساد ، بل من جهة أنّ
النهي
هامش
( 1 ) كما أشار إليه في هذه المسألة أيضاً ، راجع منية الطالب 3 : 47 .
( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 ( موسوعة الإمام الخوئي 46 ) : 166 .