غير غرري والنصّ مختصّ بالآبق .
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرناه في المقام أنّ بيع الضالّ والمغصوب لا يقاس بالآبق ، لأنّ
النصّ مختصّ به ولا يمكن التعدّي منه إلى الضالّ ، ولذا تردّد الشهيد في اللمعة ( 1 )
في جعل الآبق ثمناً ، لأنّ النهي إنّما اختصّ ببيعه وجعله مثمناً ولا يشمل ما إذا
جعله ثمناً فكيف ببيع الضالّ والمغصوب . وبالجملة أنّ بيعهما ممّا لا يشمله النصّ ،
وإن أمكن التعدّي منه إلى صورة جعله ثمناً لإمكان استفادة المنع عن مطلق المبادلة
الواقعة عليه ولو بجعله ثمناً أو مورداً للإجارة ونحوه ، إلاّ أنّه لا يمكن التعدّي
منه إلى بيع الضالّ والمغصوب بوجه ، ومن الواضح أنّ بيعهما ليس غررياً لإمكان
الانتفاع بعتقهما فلا محالة يقع بيعهما صحيحاً .
الثالثة : هل يلحق بالبيع الصلح على ما يتعذّر تسليمه فيعتبر فيه القدرة على
التسليم أو أنّه لا يلحق بالبيع أو فيه تفصيل ؟ وجوه وأقوال ، بعد التسالم على أنّ
سائر المعاملات كالإجارة والمزارعة والمساقاة بل الوكالة التي هي من غير المعاوضات
كالبيع في الاشتراط بالقدرة على التسليم .
فربما يقال بأنّ الصلح كالبيع في الحكم بالاشتراط لأنّ الدائر على الألسنة هو نفي
الغرر من غير اختصاص بالبيع ، بل قد أرسل في كلماتهم عن النبي ( صلّى الله عليه
وآله ) والمرسل هو العلاّمة ( 2 ) ظاهراً أنّه ( صلّى الله عليه وآله ) نهى عن الغرر ولم
يقيّده بالبيع فيشمل الصلح أيضاً لا محالة .
وأُخرى يقال بأنّ النهي يختصّ بالمبادلة الواقعة على المالين ولا يشمل الصلح الذي
هو أمر آخر وراء المبادلة بين المالين .
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقية 3 : 251 .
( 2 ) التذكرة 10 : 51 .