الآبق إلاّ مع الضميمة ، وقد علّل ذلك في الرواية ( 1 ) بأنّ الضميمة تقع في مقابل ما
نقده في صورة عدم رجوع الآبق ، وعلّل عدم جواز بيع الآبق بأنّه مع اليأس عن الظفر
بمنزلة التالف ، ومع احتماله بيع غرر منفي إجماعاً نصّاً وفتوى ، ثمّ بعد ذلك تعرّض
( قدّس سرّه ) لجعل الآبق ثمناً إلى آخر ما أفاده في المقام ، وتوضيح ما ذكره ( قدّس
سرّه ) في هذه المسألة يظهر في ضمن مسائل .
الأُولى : أنّه صرّح في ضمن كلماته في المقام بأنّ المنفي في حديث الغرر هو ما كان
غرراً في نفسه عرفاً مع قطع النظر عن الأحكام الشرعية الثابتة للبيع ، وعليه فلا
يفيد اشتراط الخيار في مثل بيع الآبق أو اشتراط ضمان البائع إلى أيّام معيّنة ،
لأنّ بيع الآبق محكوم بالغرر عرفاً ، وتمكّن المشتري من فسخ العقد بالخيار أو
باشتراط الضمان حكم شرعي ثبت عليه ولا اعتبار به في الحكم بالبطلان بالحديث ، هذا .
ولا يخفى أنّ نهيه ( صلّى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر من قبيل القضايا الحقيقية
وإنّما يتوجّه مع تحقّق موضوعه وهو الغرر ، وتطبيق الغرر على مصاديقه أمر غير راجع
إلى العرف ، لأنّه إنّما يتّبع نظره في خصوص مفاهيم الألفاظ دون باب التطبيقات ،
لأنّها ثابتة على واقعها وتحقّق مواردها ومصاديقها ، ومن المعلوم أنّ المشتري إذا
اشترط الخيار على البائع أو اشترط ضمانه عليه إن لم يوجد إلى عشرة أيّام مثلا لما
توجّه عليه غرر أبداً ، لأنّ المفروض أنّه على خيار وله أن يفسخ المعاملة إذا كانت
ضررية عليه فلا يشمله نهيه ( صلّى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر لأنّه أمر خارج عن
موضوعه ، ولا يفرق في ذلك بين أن يصدق عليه الغرر عرفاً أو لا يطلق عليه ذلك لعدم
الاعتبار بنظره في التطبيقات ، وعليه فلا مانع من صحّة البيع
هامش
( 1 ) تقدّمت في الصفحة 329 .