وبذلك يرتفع التنافي المتراءى في كلمات الشهيد في اللمعة ( 1 ) والعلاّمة في
التذكرة ( 2 ) وذلك لأنّ الشهيد بعد ما جزم بعدم جواز جعل الآبق مثمناً تردّد في جواز
جعله ثمناً ، قرّب الجواز أخيراً وحكم أيضاً بجواز بيع الضالّ أو المجحود مع أنّهما
مشتركان مع الأول أي العبد الآبق في عدم القدرة على التسليم واستلزامه الغرر ،
ولكنّك عرفت أنّ الوجه في الحكم بعدم الجواز في بيع الآبق إنّما هو النصّ وليس
مستنداً إلى الغرر لعدم الغرر في بيع الآبق ، وبما أنّه ورد في خصوص بيع الآبق فلذا
لا يتعدّى عنه إلى صورة جعله ثمناً أو إلى بيع الضالّ والمجحود ، وحكم بصحّتهما
لانتفاء الغرر لتمكّنه من الانتفاع بهما بالعتق .
وأمّا العلاّمة فقد ادّعى أوّلا الإجماع على اشتراط القدرة على التسليم ليخرج البيع
عن كونه بيع غرر ، ثمّ ذكر في مسألة بيع الآبق أنّ المشهور عدم الجواز ولم يدّع
الإجماع فيها على البطلان ، ثمّ ذكر الضالّ ولم يحتمل فيه إلاّ جواز البيع ، فلا
يرد عليه أنّ المسائل كلّها مشتركة في الحكم بالبطلان للغرر ولا بدّ من دعوى الإجماع
على عدم جوازها ، ولماذا فرّق بينها وادّعى الإجماع على البطلان في بعضها والشهرة
عليه في بعضها الآخر واختار أو احتمل الجواز في ثالثها ، والوجه في عدم ورود ذلك
عليه أنّ الوجه في الحكم بعدم الجواز في مسألة بيع الآبق هو النصّ دون الغرر فلا
يشملها الإجماع القائم على بطلان بيع الغرر ، ولا مانع من دعوى الشهرة فيها
لتغايرها عمّا انعقد عليه الإجماع ، كما لا مانع من احتمال الجواز في الضالّ لأنّه
هامش
( 1 ) [ لا يخفى أنّ الشهيد في اللمعة الدمشقية قرّب المنع من جعل العبد الآبق ثمناً
، اللمعة الدمشقية 3 : 251 ] .
( 2 ) التذكرة 10 : 48 - 49 .