المقام إلاّ مثل البيع الغرري إذا زال الغرر بعد البيع وهل توهم فاضل صحّة العقد
الواقع غررياً بعد زوال الغرر كلاّ ثمّ كلاّ ، وإن كان ما ذكره ( قدّس سرّه ) من عدم
صحّة التمسّك بالاستصحاب حقّاً خصوصاً على مسلكنا من عدم جريان الاستصحاب في
الأحكام التكليفية الإلهية .
ثمّ إنّه لو تنزّلنا وقلنا بصحّة بيع الراهن مع لحوق فكّ الرهن وسقوط حقّ الرهانة
فلا بدّ من القول بالنقل دون الكشف ، وذلك أنّه لو قلنا إنّ الكشف على خلاف القاعدة
والقول به كان لأجل الروايات الدالّة على الكشف فالأمر واضح بداهة عدم وجود رواية
في المقام بل الروايات كانت في الإجازة ، وكذا إذا قلنا إنّ الكشف على مقتضى
القاعدة لأنّه كان في الإجازة من حيث إنّ الإجازة من الأُمور التعلّقية التي يمكن
تعلّقها بالأمر السابق ، والفكّ ومطلق السقوط بالأداء والإبراء ليس من هذا القبيل
كما هو واضح ، فلا بدّ من القول بالنقل وأنّ عقد الراهن يكون صحيحاً من حين الفكّ
والاسقاط والسقوط .
ثمّ إنّه على القول بالكشف هل يكون للراهن فسخ العقد قبل الفكّ ونحوه أم لا ، ذهب
شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في بيع الفضولي إلى عدم جواز فسخ العقد بالنسبة إلى
المشتري الأصيل ، لأنّه ( قدّس سرّه ) ادّعى شمول أدلّة الوفاء بالعقد له ، وفي
المقام أيضاً قال ( قدّس سرّه ) بعدم جواز الفسخ للراهن ولا إبطاله ، ولكنّه قد عرفت
فيما تقدّم أنّه لا يمكن المساعدة عليه لما ذكرناه من أنّ العقد قائم بالطرفين ولا
يشمله عموم الأدلّة إلاّ بعد تماميته ، وتفصيل الكلام في بيع الفضولي فراجع ( 2 ) .
وعلى فرض تسليم اللزوم وعدم جواز الفسخ هل يجب على الراهن فكّه
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 411 - 420 .
( 2 ) راجع المجلّد الأوّل من هذا الكتاب الصفحة 466 فما بعدها .