لسقوط العقد عن التأثير بحيث لو أجاز المرتهن بعد الردّ لا يؤثّر أم لا يكون كذلك
فقد ذكر الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) فيه وجهين : من أنّ الردّ في المقام بمنزلة عدم رفع
اليد عن حقّه فله إسقاطه بعد ذلك ، ولا يقاس ذلك بالردّ في بيع الفضولي لأنّ المجيز
هناك أحد المتعاقدين وقد ذكرنا في محلّه أنّ ردّ أحد المتعاقدين يوجب إبطال إنشاء
العاقد الآخر ، بخلافه في المقام بداهة أنّ المرتهن أجنبي عن طرفي العقد بل ليس له
إلاّ حقّ الرهانة في العين ، ومن أنّ الإيجاب المؤثّر لا يتحقّق إلاّ برضا المالك
والمرتهن فكما أنّ ردّ المالك يبطل العقد في الفضولي كذا ردّ المرتهن يكون موجباً
لسقوط العقد عن التأثير .
ولعمري أنّ الحقّ هو الأوّل ، لا لما ذكره الشيخ ( رحمه الله ) بل من جهة أنّه لم يكن
دليل على عدم تأثير الإجازة بعد الردّ إلاّ الإجماع على التفصيل الذي ذكرناه في
موطنه وبديهي أنّ القدر المتيقّن منه إنّما هو العقد الذي يكون فيه الرادّ ممّن
يكون العقد منتسباً إليه على تقدير الإجازة ومشمولا ل ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
مثلا ، وأمّا في المقام الذي لم يكن الرادّ هو أحد المتعاملين ومن يكون العقد
منتسباً إليه بل يكون له حقّ قد تعلّق بالعين فلم يتحقّق الإجماع فلا مانع من القول
بعدم كون ردّ المرتهن موجباً لسقوط العقد عن التأثير على تقدير الإجازة بعده بناءً
على اعتبار إجازة المرتهن في صحّة العقد .
بل لعلّه يمكن أن يقال بقيام الدليل على نفوذ الإجازة وصحّة العقد بعد الردّ وهي
رواية محمّد بن قيس الواردة في من باع وليدة كما تقدّم في بيع الفضولي وإن كان
الاستدلال بتلك الرواية محلّ المنع والمناقشة كما ذكرناه هناك فراجع ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 161 .
( 2 ) راجع المجلّد الأول من هذا الكتاب الصفحة 380 - 382 .