ذكره بعض أهل اللغة ( 1 ) .
وكيف كان ، أنّه مع هذين المعنيين لا يمكن الاستدلال به ، بداهة أنّه بناءً على أن
يكون معنى الغرر الخديعة فنهي النبي ( صلّى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر يكون حكماً
تكليفياً محضاً لا وضعياً وإرشاداً إلى بطلان البيع ولذا نقول بالخيار في التدليس
وارتكاب المدلّس للحرام دون بطلان العقد ، لأنّ من حقّ المؤمن على أخيه المؤمن أن
لا يخدعه ولا يدلّسه ، نعم لو ثبت المعنى الثاني فدلالته تامّة ولكن إثباته على
عهدة قائله ، لأنّه مع هذا المعنى أي المعنى الأول في كلمات الفقهاء وأهل اللغة كيف
يمكن إثبات المعنى الثاني ، وأمّا القول بأنّه يستكشف من استدلال الفقهاء بالنبوي
المذكور واستناد الخاصّة والعامّة إليه في اشتراط هذا في العوضين أنّه أُريد منه
المعنى الثاني فهو كما ترى ، لعدم كون استدلالهم موجباً لانعقاد الظهور في المعنى
الثاني .
ولو فرضنا وسلّمنا أنّ الرواية دالّة على بطلان البيع الغرري فالحقّ ما ذهب إليه
شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) من بطلان البيع سواء تعلّق الجهل بأصل وجود المبيع
أو بحصوله في يد المشتري وبصفاته من حيث الكيفية أو الكمّية ، وأمّا تخصيص الشهيد
( قدّس سرّه ) ( 3 ) الغرر بموارد الجهل بالحصول وتخصيص بعضهم ( 4 ) بموارد الجهل بصفات
المبيع مثلا من حيث الكمية والكيفية ونقضه على الشهيد ( رحمه الله ) بأنّه لو كان
الجهل بالحصول غررياً وموجباً لبطلان البيع يلزم أن يكون بيع الغائب باطلا
هامش
( 1 ) الصحاح 2 : 768 ، مجمع البحرين 3 : 423 .
( 2 ) المكاسب 4 : 178 - 179 .
( 3 ) تقدّم مصدره في الصفحة السابقة .
( 4 ) الجواهر 22 : 388 .