ثمّ إنّه قد وقع الكلام في كون فكّ الرهن بل مطلق السقوط الحاصل بالاسقاط أو
الابراء أو غيرها من أسباب السقوط بعد البيع بمنزلة الإجازة بحيث يقع عقد الراهن
صحيحاً أو أنّه ليس كذلك ، وقد ذهب بعض إلى الفرق بين الإجازة وبين فكّ الرهن بل
مطلق السقوط ، وحكم بالصحّة في الإجازة دون غيرها ، لأنّ الإجازة إمضاء وإنفاذ
للعقد السابق في زمان ثبوت حقّه . وبعبارة واضحة أنّ الإجازة متعرّضة لإنفاذ عقد
الراهن وإمضائه وتصرّف من المرتهن في حال ثبوت حقّه بخلاف الاسقاط أو السقوط ضرورة
أنّه ليس متعرّضاً لمعنى العقد وإنفاذه فالعقد باق على حاله ، وحيث كان العقد عند
وقوعه من الراهن متعلّقاً لحقّ الغير ولم يعقّب بإجازة من له حقّ فهو باق كما وقع ،
والمفروض عدم وقوع عقد آخر من الراهن فعليه لا يكون صحيحاً وهو أشبه شيء بمسألة من
باع شيئاً ثمّ ملك .
وقد أجاب عنه الشيخ ( 1 ) وتبعه الميرزا ( 2 ) ( قدّس سرّهما ) بأنّ عدم صحّة البيع عند
وقوع عقد الراهن ليس لأجل قصور المقتضي في العقد كما هو الحال في من باع شيئاً ثمّ
ملك ، بل كان لأجل المانع والمفروض ارتفاع المانع بالاسقاط أو السقوط فالمقتضي بعد
ارتفاع المانع يؤثّر أثره .
وفيه : أنّه قد ذكرنا مراراً أنّ مقالة المقتضي والمانع لا تجري في الأحكام الشرعية
والأُمور الاعتبارية بل القيود والشرائط فيها ترجع إلى قيود الموضوع فعدم كون
المبيع متعلّقاً لحقّ الغير قيد في الموضوع كسائر الشرائط المأخوذة في موضوع البيع
، هذا بناءً على مسلك المشهور من أنّ الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف .
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 164 .
( 2 ) منية الطالب 2 : 335 .