والمفروض أنّ شراء البائع الفضولي وإجازته يتوقّف على إجازة المشتري لأنه ملكه ،
فيتوقّف شراء البائع الفضولي وإجازته على إجازة المشتري وإجازة المشتري تتوقّف على
شراء الفضولي وإجازته ، وهذا من الأعاجيب ، بل لازم ذلك اجتماع العوض والمعوّض في
ملك المشتري ، لأنه إذا اشتراه بعشرين ديناراً من الفضولي فأجازه بعد ملكه فتكشف
الإجازة عن ملك المشتري من الابتداء ، وبعد ذلك إذا باعه المالك الأول من الفضولي
بعشرين ديناراً مثلا فقد وقع ذلك على ملك المشتري فضولا فيرجع الثمن إلى المشتري
لأنه المالك بحسب الفرض ، فيملك المشتري العين والثمن في البيع الثاني ، فتقع
المعاملة الأُولى للمشتري بلا ثمن ، بل إذا باعه المالك الأول من الفضولي بثلاثين
ديناراً مثلا يربح المشتري تلك الزيادة مضافاً إلى ملكه للثمن والمثمن ، نعم لو
باعه بأقل ممّا اشتراه به المشتري من الفضولي كثمانية عشر ديناراً يقع المثمن في
مقابل دينارين في المثال .
وأجاب شيخنا الأنصاري ( 1 ) عن ذلك : بأنّ هذا الإشكال كسابقه مبنيّ على الكشف من حين
المعاملة ، وقد عرفت أنّ الصحيح هو الكشف من الزمان القابل وهو يختلف باختلاف
الموارد ، ثمّ ذكر أنّ منشأ هذه الإشكالات شيء واحد وقد نبّه عليه في الإيضاح وجامع
المقاصد وما جمعه التستري يرجع إليه .
الوجه السادس : أنّ الردّ الفعلي كاف في بطلان العقد الفضولي ، والمالك ببيعه المال
قد ردّ العقد فلا يبقى هناك مورد للإجازة من البائع بعد ذلك .
وهذا الإشكال قد تقدّم سابقاً وعرفت أنّ الفعل لا يكون ردّاً مانعاً عن إجازة
المالك الآخر ، وإنّما يمنع عن إجازة الرادّ فقط وأمّا إجازة الآخر بعد انتقال المال
إليه فلا . مضافاً إلى أنّ البيع لا يكون ردّاً مبطلا للعقد السابق بل إنّما هو معدم
لموضوع
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 443 .