وكيف كان أنّ ما ذكرناه من الجمع في غاية المتانة .
الجهة الرابعة : في كون الإحياء سبباً للملكية أو يورث الأحقّية فقط ؟ والمسألة ذات
قولين ، ذهب المشهور إلى الأوّل يعني أنّ المحيي يكون بالإحياء مالكاً ، ولكن
الظاهر هو الثاني يعني أنّ الإحياء يورث الأحقّية وقد ورد في المقام روايات مختلفة
والمذكور في بعضها أنّ من أحيى الأرض فهي له ( 1 ) ويستفاد منها الملكية ، وفي بعضها
أثبت الأحقّية كما في رواية فضالة عن جميل بن درّاج عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر
( عليه السلام ) قال ( عليه السلام ) « أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض أو عمّروها فهم
أحقّ بها » ( 2 ) وفي بعضها الآخر قد جمع بينهما كما في رواية محمّد بن مسلم عن أبي
جعفر ( عليه السلام ) قال « سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : أيّما قوم أحيوا
شيئاً من الأرض وعمّروها فهم أحقّ بها وهي لهم » ( 3 ) وكذا في مرسلة الصدوق ( 4 ) .
ولعمري أنّه من تأمّل في الروايات الواردة في هذا الباب بعين الإنصاف يجد في نفسه
القطع بأنّ الإحياء يورث الأحقّية دون الملكية ، وذلك للروايات ( 5 ) الدالّة على وجوب
إخراج الخراج على غير الشيعي وتحليله للشيعة ، والملك لا يجتمع مع وجوب إخراج
الخراج وحرمة التصرّف في الأرض دون تأدية الخراج . فعليه تكون كلمة اللام في قولهم
( عليهم السلام ) « فهي لهم » أو « هو لهم » بمعنى الاختصاص يعني لا يجوز لأحد أن
يزاحمه فيما أحياها من الأرض .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 411 / كتاب إحياء الموات ب 1 .
( 2 ) الوسائل 25 : 411 / كتاب إحياء الموات ب 1 ح 3 .
( 3 ) نفس المصدر ح 4 .
( 4 ) نفس المصدر ح 7 .
( 5 ) الوسائل 9 : 543 / أبواب الأنفال ب 4 .