الخ ( 1 ) وقد ذكر الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) أنّه يمكن حمل هذه الروايات على بيان أصل
الاستحقاق ، ولا ينافي ذلك عدم وجوب الأداء على الشيعة لأجل إسقاط الأئمّة ( عليهم
السلام ) ذلك بعد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وتحليلهم لشيعتهم ، كما أنّه يمكن
حملها على زمان الحضور بأن يقال إنّه يجب الأداء في حال الحضور دون الغيبة .
ولكن لا يخفى ما فيه ، أمّا حمله الأول فإنّ الظاهر من الصحيحتين بيان الحكم
والوظيفة الفعلية للسائل دون مجرّد أصل الاستحقاق بل هو ( عليه السلام ) بصدد بيان
أنّ وظيفتك أن تؤدّي الخراج إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) . وأمّا حمله الثاني فأبعد
من الأول لأمرين : أحدهما أنّ هذه الروايات مطلقة وشاملة لعصري الحضور والغيبة .
وثانيهما : أنّ قوله ( عليه السلام ) : « ما كان لنا فهو لشيعتنا » ونحوه ناظر إلى
زمن الحضور أو هو مطلق للعصرين إلاّ أنّ أبرز مصاديقه عصر الحضور فيتنافى مع حمل
الصحيحتين على زمن الحضور .
فعليه يكون المستفاد من الصحيحتين وجوب أداء الخراج إلى الأئمّة ، إلاّ أنّ الذي
يسهّل الخطب في عدم وجوب أداء الخراج على الشيعة قوله ( عليه السلام ) في رواية مسمع
بن عبد الملك « كلّ ما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون يحلّ لهم ذلك
إلى أن يقوم قائمنا ( عليه السلام ) فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ويترك الأرض في
أيديهم ، وأمّا ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام » الخ ( 3 ) فيخصّص
عموم الصحيحتين ويقال بوجوب الخراج على غير الشيعي فافهم .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 549 / أبواب الأنفال ب 4 ح 13 .
( 2 ) المكاسب 4 : 14 .
( 3 ) الوسائل 9 : 548 / أبواب الأنفال ب 4 ح 12 .