بين الكتاب والرواية بالعموم والخصوص من وجه والحكم فيه هو تقديم الكتاب وعليه
فيحكم بعدم الخيار ويرفع اليد عن لا ضرر .
إلاّ أنّ الصحيح أنه لا يوجد خيار ينحصر دليله بأدلّة نفي الضرر ، كما لا مجال
لدعوى اختصاص السبيل بالسبيل التشريعي ، بل الآية الشريفة لا تشمل السبيل التشريعي
أصلا وإنّما هي ناظرة إلى السبيل التكويني في الآخرة ، وعليه فمقتضى القاعدة صحة
تملّك الكافر للمسلم غاية ما هناك أنه يجبر على بيعه كما دلّت عليه الروايات . نعم
لو تم إجماع في مورد عملنا به كما ادّعي في البيع الابتدائي ، لكن لم يثبت إجماع في
الفسخ ومقتضى القاعدة ثبوت الخيار ، فما ذكره في جامع المقاصد تبعاً للدروس من ثبوت
الخيار متين جدّاً .
بيع المصحف من الكافر
ثم إنه يقع الكلام في جواز نقل المصحف إلى الكافر وعدمه . ولا يخفى أنّ محل الكلام
في جواز بيع المصحف وعدمه إنّما هو مبني على جواز بيعه من المسلم ، وأمّا لو قلنا
بعدم جوازه من المسلم كما عليه الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) فالجواز من الكافر
غير محتمل فعليه يقع في مطلق النقل مثل الهبة ونحوها . وأيضاً فليعلم أنّ كلامنا في
جواز نقله إلى الكافر وعدمه إنّما هو من حيث هو من دون أن ينطبق عليه عنوان آخر
محرّم مثل الهتك ونحوه . على أنّ نقل المصحف إلى الكافر قد يوجب احترامه وتعظيمه
لأنه يطّلع على معارفه وقواعده وإن لم يؤمن به وقد يكون هذا سبباً لهدايته وإيمانه
.
ثم إنه إذا عرفت هذا فاعلم أنّ عدم جواز بيع العبد المسلم من الكافر إن كان
هامش
( 1 ) صراط النجاة : 283 / المسألة 1168 .