الفسخ عوداً للملك السابق ، كما أنه لو لم يكن الفسخ جائزاً لا يكون تملّك الكافر
العبد المسلم ابتداءً جائزاً بطريق أولى .
وبعبارة أُخرى : أنّ جواز البيع الابتدائي من الكافر يدلّ بالدلالة الالتزامية على
جواز الفسخ بطريق أولى ، كما أنّ عدم جواز الفسخ يدلّ بالدلالة الالتزامية على عدم
جواز التملّك الابتدائي بطريق أولى ، ومرجع هذا إلى المعارضة بين الدلالة
الالتزامية لأوفوا بالعقود والدلالة الالتزامية لآية نفي السبيل وهو من المعارضة
بين آيتين ، وحيث إنّ دلالة الأُولى وضعية ودلالة الثانية اطلاقية فيتقدّم
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ويؤخذ بعمومه وبلوازمه فتثبت صحة الفسخ . وإن شئت قلت :
إنّ أدلّة الخيارات المعتضدة بعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) تتقدّم على آية نفي
السبيل . هذا إذا ورد دليل لفظي خاص على الخيار .
وأمّا إذا كان دليل الخيار مثل قاعدة لا ضرر فحينئذ أيضاً إن قلنا بعدم كون الآية
ناظرة إلاّ إلى نفي السبيل في عالم التكوين والآخرة فلا إشكال في الخيار ، وأمّا
إذا كانت الآية ناظرة إلى نفي السبيل في مرحلتي التشريع والتكوين فلا إشكال أيضاً
في ثبوت الخيار لحكومة لا ضرر على جميع أدلّة الأحكام الواقعية ومنها آية نفي
السبيل ، لأنّ المفروض عدم كون الآية حاكمة على أدلّة الأحكام بل هي مثلها فتكون
محكومة بلا ضرر ، وأمّا إن قلنا بناظرية الآية إلى نفي السبيل في مرحلة التشريع فقط
فيقع التعارض بين القاعدة والآية يعني يقع التعارض بين الحاكمين وحينئذ فقد يقال
بتقدّم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) على الآية ببيان ذكرناه ، فلا بدّ من تقديم القاعدة
على الآية في المقام أيضاً لكونها معتضدة بعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) .
إلاّ أنّه لا يمكن المساعدة على ذلك ، وذلك لأنّ المفروض نظر آية نفي السبيل إلى
التشريع وحكومتها على جميع أدلّة الأحكام بما في ذلك ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ، فلا
معاضدة في البين ، بل يكون التعارض بين الآية والقاعدة من صغريات التعارض
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 222
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٢٢