تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وللميرزا ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في المقام كلام يريد به أن يفرّق بين الإرث والبيع وأنّ أحدهما لا يقاس بالآخر بتقريب أنّ البيع عبارة عن التبديل بين المالين مع حفظ المالكين وتوضيح ذلك : أنّ الملكية بين المالك والمملوك لمّا كانت كالخيط المشدود أحد طرفيه بالمالك والآخر بالمملوك وعند البيع يفتح الخيط من طرف المملوك ويشد إلى الثمن ، وأمّا طرف المالك فهو باق على حاله ، والملكية الحاصلة بين المشتري والمثمن ملكية حادثة لم تكن له بخلاف الإرث لأنه ليس إلاّ تبدّلا من طرف المالك ، وأمّا الملكية فهي باقية على حالها ، فعليه لا مانع من الإرث لعدم كونه إحداث ملك حتّى يكون مشمولا لآية نفي السبيل ليقع التعارض ، بل هي ملكية كانت موجودة قبلا غاية الأمر قد تبدّل المالك فيلزم على بيعه . ولكنّه لا يخفى ما فيه ، بداهة أنّ الملكية من الأُمور التي تكون قائمة بالطرفين ولا يعقل بقاؤها مع انتفاء أحد طرفيها فعليه توجد وتحدث ملكية جديدة للوارث . وبعبارة واضحة أنّ الملكية الحاصلة للوارث ملكية جديدة غير الملكية التي كانت للمورّث ، فما ذكره الشيخ ( قدّس سرّه ) هو المتين . وكيف كان ، فبعد التعارض لا بدّ من الرجوع إلى الأصل الموجود في المقام وقد ذكر الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) أنّ الأصل في المقام عبارة عن أصالة بقاء رقّية العبد ، ولكنّه لا يثبت بذلك تملّك الكافر بل يرثه الإمام ( عليه السلام ) لأنه مقتضى الجمع بين أصالة عدم تملّك الوارث الكافر وبين أصالة بقاء رقّية العبد . وقد أُورد ( 2 ) على الشيخ ( قدّس سرّه ) بأمرين : أحدهما أنّ جريان الأصل في طرف بقاء رقّية العبد مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 254 - 256 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 2 : 469 .