وللميرزا ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في المقام كلام يريد به أن يفرّق بين الإرث والبيع وأنّ
أحدهما لا يقاس بالآخر بتقريب أنّ البيع عبارة عن التبديل بين المالين مع حفظ
المالكين وتوضيح ذلك : أنّ الملكية بين المالك والمملوك لمّا كانت كالخيط المشدود
أحد طرفيه بالمالك والآخر بالمملوك وعند البيع يفتح الخيط من طرف المملوك ويشد إلى
الثمن ، وأمّا طرف المالك فهو باق على حاله ، والملكية الحاصلة بين المشتري والمثمن
ملكية حادثة لم تكن له بخلاف الإرث لأنه ليس إلاّ تبدّلا من طرف المالك ، وأمّا
الملكية فهي باقية على حالها ، فعليه لا مانع من الإرث لعدم كونه إحداث ملك حتّى
يكون مشمولا لآية نفي السبيل ليقع التعارض ، بل هي ملكية كانت موجودة قبلا غاية
الأمر قد تبدّل المالك فيلزم على بيعه .
ولكنّه لا يخفى ما فيه ، بداهة أنّ الملكية من الأُمور التي تكون قائمة بالطرفين
ولا يعقل بقاؤها مع انتفاء أحد طرفيها فعليه توجد وتحدث ملكية جديدة للوارث .
وبعبارة واضحة أنّ الملكية الحاصلة للوارث ملكية جديدة غير الملكية التي كانت
للمورّث ، فما ذكره الشيخ ( قدّس سرّه ) هو المتين .
وكيف كان ، فبعد التعارض لا بدّ من الرجوع إلى الأصل الموجود في المقام وقد ذكر
الشيخ الأنصاري ( قدّس سرّه ) أنّ الأصل في المقام عبارة عن أصالة بقاء رقّية العبد ،
ولكنّه لا يثبت بذلك تملّك الكافر بل يرثه الإمام ( عليه السلام ) لأنه مقتضى الجمع
بين أصالة عدم تملّك الوارث الكافر وبين أصالة بقاء رقّية العبد .
وقد أُورد ( 2 ) على الشيخ ( قدّس سرّه ) بأمرين : أحدهما أنّ جريان الأصل في طرف بقاء
رقّية العبد مبني على جريان الاستصحاب في القسم الثالث من أقسام
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 254 - 256 .
( 2 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 2 : 469 .