« السلطان ولي من لا ولي له » ( 1 ) فمندفع أوّلا : بأنّ هذا الخبر ليس موجوداً في
كتبنا المعتبرة ولعلّها نبوية عامّية موجودة في طرقهم .
وعلى فرض أنّها مروية من طرقنا أيضاً لا يمكن الاعتماد عليها لضعفها والانجبار قد
عرفت ما فيه سابقاً وذكرنا أنّ عمل المشهور لا يمكن أن يكون جابراً لضعف الحديث .
وثالثاً : لو سلّمنا أنّ عمل المشهور جابر لضعف الرواية أيضاً لا وجه للاستدلال بها
في المقام ، إذ الكلام في ولاية الفقيه دون السلطان كما هو ظاهر فالرواية أجنبية
عمّا نحن بصدده .
ثمّ إنه ربما يستدلّ على ولاية الفقيه بوجهين : أحدهما أنّا ننظر إلى العامّة فنرى
أنّ خليفتهم أو من يقوم مقامه يتصدّى لأُمور الصغار والمجانين ويتصرّف في أموالهم
بالبيع والشراء ونحوهما ، فمنه نستكشف أنّ هذه الأُمور لا بدّ من أن يتولاّها أحد في
الشريعة المقدّسة وإن كان صغرى ذلك أعني من يتصدّى لها عندهم باطلا عندنا لعدم جواز
تصدّي مثل الخلفاء في أموال الناس ، وأمّا كبرى المسألة وهي لزوم أن يتصدّى الأُمور
المذكورة أحد في الشريعة فهي ممّا لا إشكال فيه ونستنبطها من ملاحظة أفعال العامّة
، وصغرى هذه الكبرى عندنا هي أنّ الذي يتصدّى الأُمور المذكورة هو الفقيه لأنّا
نعلم وجداناً أنه إذا دار الأمر بين الفقيه وغيره فالفقيه أولى بالتصدّي من غيره ،
فيرجع هذا الدليل إلى كبرى ثابتة بالسيرة القطعية من العامّة وصغرى ثابتة بالعلم
الوجداني .
ولكن يردّه : أنّ فعل العامّة وجريان سيرتهم على الرجوع إلى شخص لا يكون مدركاً
شرعياً عندنا حتّى نفتي على طبقه بشيء ولعلّ ذلك من مبتدعاتهم في
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 106 ، كنز العمّال 16 : 309 / 44643 .