كان ذلك على خلاف مصلحة الصغير ، وذلك لأنّ نفقة الوالدين على الولد عند الاعسار
كما أنّ نفقة الولد على الأبوين .
الوجه الثاني : الاجماع على اشتراط الولاية بالمصلحة في التصرف .
ويدفعه : أنّ المحصّل منه غير حاصل والمنقول منه ليس بحجّة . مضافاً إلى أنّ تحقّق
الاجماع في حدّ نفسه غير خال عن التعسّف لكثرة المخالف في المسألة ، وقد ذهب بعضهم
إلى عدم اعتبار شيء من المصلحة وعدم المفسدة . مع أنّ من المحتمل لو لم يكن هو
المطمأن به أنّ القائلين بالاشتراط إنّما اعتمدوا في ذلك على الوجه السابق أو الوجه
الآتي ، ومع هذا الاحتمال كيف يكون الاجماع على تقدير تحقّقه تعبّدياً كاشفاً عن
رأي المعصوم ( عليه السلام ) .
الوجه الثالث : قوله تعالى ( وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي
هِيَ أَحْسَنُ ) ( 1 ) والأحسن إنّما يتحقّق بالمصلحة ، فإن قلنا إنّ اليتيم عبارة عن
خصوص من مات أبوه فلا تشمل الآية الأب كما هو ظاهر وتشمل الجدّ فقط عند فقدان الأب
، وإن عمّمناه لمن ماتت أُمّه فتشمل الأب أيضاً ، فإذا ثبت اشتراط الولاية في الجد
بالمصلحة فنثبته في ولاية الأب بطريق أولى ، لما مرّ وعرفت من أنّ ولاية الجد أقوى
من ولاية الأب عند المزاحمة ، فإذا ثبت أمر في القوي فيثبت في الضعيف بالأولوية .
وبهذا يندفع ما ذكره شيخنا الأنصاري ( 2 ) في المقام من أنّ عدم القول بالفصل ممنوع ،
وذلك لأنّك عرفت أنّ الوجه في عدم الانفصال هو الأولوية وهي ليست ممنوعة ، هذا .
إلاّ أنّ الآية خطاب لعموم الناس ولا مانع من تخصيصها وتقييدها بما ورد في
هامش
( 1 ) الأنعام 6 : 152 .
( 2 ) المكاسب 3 : 542 .