على ولاية الأب والجدّ على تزويج البنت وتقديم تزويج الجد على تزويج الأب فيما إذا زوّجا
البنت من شخصين في زمان واحد معلّلا بأنّ الأب وماله للجدّ ، فولاية الجدّ أقوى من
ولاية الأب في النكاح ، لكن الإنصاف أنه لا إطلاق لهذه الروايات بل هي منصرفة إلى
جعل السلطنة للولي في التصرّفات التي لا تكون مضرّة بالمولّى عليه .
وكيف كان ، فلم يثبت عدم اشتراط الولاية والتصرّف بالمصلحة في مثل البيع والإجارة
وغيرهما من المعاملات ، فإذا قلنا باشتراطه فيها بالمصلحة لقلنا باشتراطه بها في
النكاح بطريق أولى لأنه أهم ، كما أنّ نفوذ تزويجهما إذا لم يثبت اشتراطه بالمصلحة
في النكاح لقلنا بعدم اشتراطه بها في المعاملات بطريق الأولوية .
فالمتحصّل : أنّ هذه الأخبار لا يستفاد منها عدم اشتراط التصرّف بالمصلحة وعدم
المفسدة . مضافاً إلى أنّها على تقدير إطلاقها ودلالتها على عدم الاشتراط نقيّدها
بصحيحة أبي حمزة الثمالي ( 1 ) الدالّة على تقييد التصرف في مال الابن بصورة الحاجة
مذيّلة بقوله تعالى ( واللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَاد ) ( 2 ) فإنّ معناه أنّ الله يبغض
الفساد لا أنه يكرهه ، إذ لا معنى لكراهة الفساد ، فتكون هذه الصحيحة دليلا على
حرمة التصرف من دون مصلحة أو مع وجود المفسدة فيكون موجباً لتقييد هذه الأخبار
المتقدّمة على تقدير إطلاقها ودلالتها على عدم الاشتراط . هذا كلّه في التصرّفات
الراجعة إلى غير الولي في مال الولد .
وأمّا في التصرفات الراجعة إلى نفسه في مال الولد فلا ينبغي الإشكال في
عدم اشتراطها بالمصلحة بل مجرد عدم وجود المفسدة فيها كاف في صحّتها كما إذا
هامش
( 1 ) تقدّمت آنفاً ، وهي الرواية الثانية من الباب 78 من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) البقرة 2 : 205 .