ولاية الجدّ والأب من الأخبار المطلقة الدالّة على أنّ ولايتهما مشروطة بعدم الفساد لا
بوجود المصلحة ، وبذلك تخرج ولاية الأب والجدّ عن الاشتراط بالمصلحة بخلاف ولاية
غيرهما من الأولياء كالوصي والقيّم والحاكم وعدول المؤمنين وفسّاقهم عند عدم العدول
.
فالمتحصّل أنّ اللازم في ولاية الأب والجدّ هو عدم المفسدة لقوله ( عليه السلام ) في
صحيحة أبي حمزة الثمالي ( 1 ) « إنّ الله لا يحبّ الفساد » وأمّا المصلحة فلا .
بقي الكلام في أنّ المصلحة أو عدم المفسدة المعتبرة في ولاية الأب والجدّ هل
الاعتبار بوجودهما الواقعي أو المعتبر فيهما هو المصلحة أو عدم المفسدة بوجودهما
الاحرازي ، وتظهر الثمرة فيما إذا تصرّف في مال الصغير بقصد المصلحة وعدم المفسدة
فظهر أنه كان فاسداً في الواقع ، أو أنه تصرّف فيه بقصد الافساد ثمّ ظهر أنه على
وفق مصلحة الطفل فهل يحكم بالصحّة أو بالفساد ؟
وهذه المسألة لم تنقّح في كلماتهم بوجه إلاّ بالإشارة في بعضها ونقول في تحقيق ذلك
: أنّ المعتبر في ولاية الأب والجدّ عدم الافساد كما في صحيحة أبي حمزة الثمالي
والمفسدة كعنوان المعصية متقوّمة بأمرين على ما ذكرناه في سفر المعصية من بحث
الصلاة ( 2 ) : أحدهما الفساد الواقعي . وثانيهما : قصده ، كما أنّ المعصية متقوّمة
بالعصيان واقعاً وبالقصد إليه ، فإذا تصرّف في أموال الصغير بقصد الإفساد وكان ذلك
فاسداً في الواقع أيضاً يحكم بعدم الصحّة والنفوذ لاشتراط الولاية بعدم المفسدة ،
وأمّا إذا تصرّف فيه بقصد الافساد ولم يكن فاسداً في الواقع بل كان على
مصلحة المولّى عليه أو تصرّف فيه من دون قصد الافساد وكان في الواقع فاسداً فلا
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 263 / أبواب ما يكتسب به ب 78 ح 2 .
( 2 ) شرح العروة الوثقى 20 : 135 .