هناك أن يكون البيع فاسداً وغير موجب لانتقال المال إلى المشتري وهو ليس بمحذور أهم
، وتوضيح ذلك : أنّ الحكم بالصحة في النكاح لأجل الاحتياط هو أنه إذا زوّجها
الفضولي من أحد فإنّ الحكم بالصحة فيه أولى من الحكم بالفساد للاحتياط ، وذلك
لأنّها إن كانت زوجته واقعاً وحكمنا بفساد النكاح فيلزم منه الزنا بذات البعل عند
تزويجها من غيره ، وهذا بخلاف ما إذا حكمنا بالصحة فإنّها على تقدير عدم كونها زوجة
له واقعاً لا يلزم منه إلاّ مجرد الزنا ، ومن المعلوم أنّ الزنا بذات البعل لا يقاس
بالزنا المجرد والثاني أهون منه بمراتب ، وإن كان كلاهما على خلاف الاحتياط ، إلاّ
أنّ أولى الاحتياطين هو الحكم بالصحة . وكيف كان فالأولوية المدّعاة إنّما هي
الأولوية في مقام الجعل والتسبيب وقد عرفت الأولوية فلا نعيد ، وكيف كان فأصل ولاية
الأب والجدّ ممّا لا يقبل الانكار .
فهل الولاية ثابتة في حقّهما على الاطلاق أو أنّها مقيّدة بالعدالة فيهما فلا ولاية
للأب والجدّ فيما إذا كانا فاسقين ؟
ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّ الولاية ثابتة لهما مطلقاً كما هو المشهور ،
واستدلّ على عدم اشتراط العدالة بالأصل والاطلاقات ، والمراد بالأصل في المقام ليس
هو البراءة قطعاً ، إذ لا كلام لنا في ثبوت تكليف حتّى ننفيه بالبراءة وإنّما
الكلام في اشتراط العدالة وعدمه ، فالمورد خارج من موارد جريان البراءة فيتعيّن أن
يراد بالأصل الاستصحاب .
فحينئذ إن أراد بالاستصحاب استصحاب عدم اشتراط ولايتهما بالعدالة في الشريعة
المقدّسة بمفاد ليس الناقصة ، فيتوجّه عليه أنّ الولاية متى ثبتت لهما في الشريعة
من دون اشتراط العدالة فيها لنستصحبه ونقول إنّها كما كانت ولم يشترط
العدالة فيها فعلا .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 535 - 536 .