القرآن على خلافه ، انتهى .
وقد استظهر شيخنا الأنصاري من جامع المقاصد ( 1 ) أنّهم أرادوا بنصّ القرآن قوله تعالى
( وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) ( 2 ) إلاّ أنّها
لا دلالة فيها على اشتراط العدالة بوجه ، إذ المراد عدم الركون إلى الظالم فيما
يرجع إلى أُمور الدين والآخرة دون غيره ، مثلا إذا أخبر الظالم عن حرمة شيء أو
نبوّة أحد فلا يمكن الركون إلى قوله لاستلزامه النار في الآخرة لعدم مطابقة قوله
الواقع ، وأمّا توكيل الظالم في بيع ماله أو أمر آخر فهو ليس ركوناً إليه على نحو
يوجب مسّ النار كما في الآية المباركة ، وتوكيل الظالم ليس من المحرّمات الشرعية
قطعاً ، مضافاً إلى أنّ جعله وليّاً ليس ركوناً إلى الظالم بعد ما صار أميناً
بالولاية .
ويحتمل أن يراد بنصّ القرآن قوله تعالى ( إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ
فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَة فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا
فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) ( 3 ) بملاحظة ذيل عبارة الايضاح المتقدّمة ( 4 ) حيث قال : ويقبل
إقراراته وإخباراته ، إلاّ أنّها أيضاً لا دلالة فيها على اشتراط العدالة في الولي
من أجل أنّها إنّما تدلّ على عدم قبول إخبار الفاسق عن الغير فيما يترتّب عليه
الآثار بلحاظ قوله تعالى ( فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) وأمّا إذا
أخبر عن شؤون نفسه من دون أن يترتّب عليه أثر على الغير كما إذا قال : إنّ ثوبي ملك
فلان أو نجس أفلا يجوز قبوله بدعوى أنه فاسق ، فإنه لا بدّ
من قبوله بما أنه ذو اليد لا بما أنه فاسق ، وفي المقام أيضاً نقبل إخبارات الأب الفاسق
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 11 : 275 .
( 2 ) هود 11 : 113 .
( 3 ) الحجرات 49 : 6 .
( 4 ) تقدّمت آنفاً .