نفسه إلاّ أنه ممّا لم يقم عليه دليل في المقام ، هذا .
مضافاً إلى أنّ الضمان في المقام عرضي لما عرفت من أنّ المالك له أن يرجع إلى
أيّهما شاء ، وهذا لا يمكن في الضمانين الطوليين كما لا يخفى ، لأنّ لازم ذلك أنّ
المالك لا يحق له الرجوع على اللاحق ابتداءً ، فالظاهر أنّ ما فهمه السيد ( قدّس
سرّه ) من ظاهر عبارة الشيخ ( قدّس سرّه ) هو الصحيح ، وعليه فيتوجّه عليه الاعتراضات
الثلاثة مع ما أوردناه عليه أوّلا ، هذا .
وقد ذكر صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) ( 1 ) وجهاً آخر في المقام : وهو أنّ الخطابات
المتوجّهة إلى الغاصب الأول والثاني أعني من تلف عنده المال ليست من سنخ واحد بل
سنخان ، فالخطاب المتوجّه إلى الأول إنّما هو مجرد خطاب تكليفي بأداء بدل المال من
دون أن تكون ذمّته مشغولة به أبداً ، وأمّا الخطاب المتوجّه إلى من تلف عنده المال
وهو الغاصب الثاني مثلا فهو خطاب وضعي وذمّته مشتغلة بالعوض ، فإذا رجع المالك إلى
الأول فهو يرجع إلى اللاحق لأنه بأداء البدل يكون مالكاً للتالف ، ولا مانع من فرض
الملكية في التالف والمعدوم كما في الخيار فله أن يرجع إلى قيمته أو بغيرها من
لوازم الملكية ، وأمّا إذا رجع المالك إلى اللاحق فهو لا يرجع إلى السابق إذ لا
اشتغال في حقّه بشيء وإنّما كان الخطاب تكليفياً في حقّه وقد سقط بوصول المالك إلى
حقّه ، هذا .
وقد أورد عليه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) بايرادات يتوجّه بعضها إلى الجملة
الأُولى من كلام صاحب الجواهر وهي دعوى أنّ الحكم مختلف بالإضافة إلى السابق
واللاحق وأنه في الأول تكليفي وفي اللاحق وضعي ، وبعضها الآخر يتوجّه إلى الجملة
الثانية من كلامه وهي أنّ السابق يملك التالف بأداء بدله .
هامش
( 1 ) الجواهر 37 : 34 .