المعاملات اللازمة أولى من تحقّق الفسخ بالفعل في المقام ، لأنّ المفروض أنّ المال
ملك للمشتري حينئذ وقد خرج عن ملك البائع لا محالة ، وحينئذ فيمكن الالتزام بأنّ
الردّ الفعلي يقتضي الفسخ مطلقاً سواء كان من قبيل لوازم الملك كالوطء أو كان من
غيرها كأخذ المبيع أو المفتاح من يد المشتري ، وذلك من أجل أنّه لا وجه لتصرّف
البائع في مال الغير ولو بأخذ مفتاحه فيما إذا كان المبيع داراً لأنّه تصرّف حرام ،
فاقدامه على ذلك يدلّ بالالتزام على الفسخ ورجوعه إلى ملكه ، فإنّ المسلم لا يرتكب
الحرام ظاهراً ، وهذا بخلاف المقام فإنّ المال ماله ولم ينتقل إلى الغير بعدُ
فتصرّفاته فيه ولو كان بالوطء لا يقتضي الفسخ ولا يكشف عن الردّ ، حيث إنّ تصرّفاته
صحيحة حينئذ وليست محرّمة حتّى يقال إنّ المسلم لا يرتكب الحرام وأنّه يكشف عن
الردّ والفسخ .
التنبيه الرابع
أنّ الإجازة في البيع الفضولي كما ذكرناه سابقاً ليست إلاّ عبارة عن البيع بحسب
البقاء ، وعليه فهي حكم من الأحكام قد ثبت بقوله تعالى ( أَحَلَّ اللهُ
الْبَيْعَ ) وغيره من العمومات ، وليست من قبيل الحقوق ، فإذا مات المالك بعد العقد
الفضولي فلا تنتقل الإجازة الثابتة له إلى وارثه ، لأنّ الحكم لا يورّث ، نعم ينتقل
إليه المال ، فله الإجازة بناءً على أنّ المجيز لا يشترط أن يكون هو المالك حال
العقد . والثمرة بين إرث نفس الإجازة وكونها من الحقوق ، وبين إرث المال وترتّب
الإجازة عليه وكونها من الأحكام تظهر من جهتين :
إحداهما : أنّ الإجازة بناءً على أنّها من الحقوق تنتقل إلى جميع ورثة المالك حتّى
زوجته وغيرها ممّن لا ترث من الأراضي والعقار ، لعموم أنّ ما تركه الميّت فهو
لوارثه ، وقد خرج عنه الأراضي فتبقى الحقوق مشمولة للعموم ، فلزوجته أيضاً
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 499
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٤٩٩