فيه المعارضة من حيث شموله لكلّ من الردّ والإجازة ، فنفوذ الردّ قبل الإجازة
بمقتضى السلطنة عليه يكون معارضاً بنفوذ الإجازة بعد الردّ ، لأنّها أيضاً من أنواع
السلطنة على المال ، هذا .
ولا يخفى أنّا لو بنينا على أنّه يشمل الردّ في المقام فلا تقع المعارضة بينه وبين
السلطنة على الإجازة ، لأنّهما ليسا متعارضين وليس أحدهما في عرض الآخر كما لا يخفى
، لأنّه بشموله للردّ يرفع موضوع الإجازة المتأخّرة ويصير العقد كالعدم فما معنى
تعارضهما حينئذ ، نعم لا مانع من شمول الحديث لكلّ واحد من الردّ والإجازة على حدة
، فإذا تقدّم أحدهما فلا يبقى مجال للآخر كما عرفت .
ثمّ إنّه يؤيّد ما ذكرناه من أنّ الردّ قبل الإجازة لا يترتّب عليه شيء :
الصحيحة ( 1 ) الواردة في بيع الوليدة ، لأنّا وإن ذكرنا سابقاً أنّ أخذ الولد يمكن أن
لا يكون ردّاً إلاّ أنّها لا تخلو عن الاشعار فيما ذكرناه فراجع ( 2 ) هذا .
ثمّ إنّ شيخنا الأنصاري ( 3 ) أورد على الاستدلال بهذه الصحيحة على صحّة الإجازة بعد
الردّ بأنّ الردّ الفعلي كأخذ المبيع غير كاف في تحقّق الردّ ، بل لا بدّ فيه من
إنشاء الفسخ والردّ . ثمّ أجاب عنه بأنّ الفسخ والردّ في المقام ليس بأولى من الفسخ
في المعاملات اللازمة ( الخيارية بالعرض ) وقد صرّحوا بحصول الفسخ فيها بالفعل . ثمّ
ردّ هذا الجواب بأنّ الفعل الذي يحصل به الفسخ في المعاملات هو فعل لوازم ملك
المبيع كالوطء والعتق ونحوهما لا مثل أخذ المبيع ، هذا .
ولكنّه لا يمكن المساعدة عليه ، إذ لا إشكال في أنّ تحقّق الفسخ بالفعل في
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 203 / أبواب نكاح العبيد والإماء ب 88 ح 1 .
( 2 ) الصفحة 381 وما بعدها .
( 3 ) المكاسب 3 : 426 .