وقد أورد عليه شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بأنّ المنفعة المنفصلة قد انتقلت إلى
شخص آخر وليست موجودة حتّى يحكم بملكيتها للمشتري بعد الإجازة ، وبعد الانعدام كيف
يصحّ الحكم بكونها ملكاً له ، هذا .
ولا يخفى عليك أنّ هذه المناقشة ظاهرة الاندفاع ، لأنّ الحكم بالملكية ليس بلحاظ
حال الانعدام وإنّما هو بلحاظ حال الوجود ، فمن الآن يحكم بأنّ الموجود سابقاً ملك
للمشتري فيترتّب عليه وجوب دفع القيمة ، هذا كلّه بناءً على نسخة الولد .
وأمّا بناءً على نسخة أُمّ الولد فالمسألة داخلة في الجهة الثانية المتقدّمة أعني
ما إذا تصرّف المالك في نفس المال المبيع ، والكلام في المقام إنّما هو في الجهة
الثالثة وهي ما إذا تصرّف المالك في منافع العين المبيعة لا في نفسها ، وقد استقرب
شيخنا الأُستاذ ( 2 ) النسخة الثانية وقال إنّ الصحيح هو نسخة أُمّ الولد ، فلذا أورد
عليه ما نقلناه سابقاً من أنّ بيع الأُمّ يوجب لغوية الإجازة المتأخّرة ولا يبقى
لها مجال ، لأنّ الإجازة تتعلّق بالعين والمفروض أنّها بالبيع انتقلت إلى شخص آخر
والمالك أجنبي حين الإجازة حينئذ ، ويعتبر في الإجازة أن تكون صادرة عن المالك لا
عن الأجنبي ، هذا .
إلاّ أنّ الصحيح هو النسخة الأُولى وهي نسخة الولد ، وذلك لأنّ الشيخ ( قدّس سرّه )
بعد سطرين أو ثلاثة أسطر يذكر في بيان ضابط الكشف الحكمي أنّ الضابط هو الحكم بعد
الإجازة بترتّب آثار ملكية المشتري من حين العقد ، فإن ترتّب شيء من آثار ملكية
المالك قبل إجازته كاتلاف النماء ونقله ولم يناف الإجازة جمع بينه وبين مقتضى
الإجازة بالرجوع إلى البدل ، وإن نافى الإجازة كاتلاف العين عقلا أو شرعاً
هامش
( 1 ) ، ( 2 ) منية الطالب 2 : 70 .