فهذا أمر لا يقبل الإجازة لعدم صحّة بيع مال الغير لنفسه ، إذ لا معنى للمبادلة
حينئذ لأنّه لم يخرج المثمن من كيسه ليدخل الثمن فيه .
وإن أراد الإجازة على أن يكون البيع راجعاً إليه لا إلى الفضولي فهذا ممّا لم ينشئه
الفضولي ليجيزه المالك مثلا ، فإنّه إنّما أنشأ البيع لنفسه لا للمالك كما هو ظاهر
هذا .
أمّا الجواب عن الإشكال الأوّل : فهو أنّ البيع عبارة عن تبديل مال بمال في جهة
الإضافة ، وليس إمضاء الشارع لذلك مأخوذاً في حقيقته . وعليه فإن أُريد بالإشكال
أنّ الغاصب البائع لنفسه لا يقصد إمضاء الشارع فذلك لا يضرّ بقصد حقيقة البيع ، لما
عرفت من خروج إمضاء الشارع عن حقيقته ، وإن أُريد به عدم قصد التبديل المذكور فهو
ممنوع ، لأنّ الغاصب - كما ذكر الشيخ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) - يبني على أنّه مالك للمبيع
وأنّ المبيع مضاف إليه بالإضافة الملكية ، وبعد هذا البناء يقصد التبديل في هذه
الإضافة الذي هو حقيقة البيع ، وإن كان هذا البناء لغواً لا يجعله مالكاً في نظر
الشارع ، فلا يرد عليه ما أورده بعضهم ( 2 ) من أنّه كيف تكون المعاوضة المبنية على
أمر غير حقيقي حقيقية وهل يزيد الفرع على الأصل ، لما عرفت من أنّ البيع هو التبديل
في الإضافة ، والغاصب بعد بنائه على أنّه طرف الإضافة يقصد التبديل المذكور حقيقة .
ثمّ إنّ هذا الإشكال يختصّ بالغاصب العالم بالحال ، وأمّا إذا فرضناه جاهلا أو
فرضنا الفضولي ناسياً ومشتبهاً وتخيّل أنّه ملك لنفسه وباعه فلا يجري الإشكال
لأنّهم قاصدون للمعاملة حقيقة وليس ذلك مجرد صورة البيع كما هو ظاهر .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 378 .
( 2 ) هو المحقّق الإيرواني في حاشيته على المكاسب 2 : 239 .