بالالتزام ، إلاّ أن أصل استدلال المصنف بترك الاستفصال فاسد ، وذلك لأنّه ( عليه
السلام ) قال : « إذا أجاز جاز » وتختص الإجازة بما يكون قابلا ، فإذا فرضنا عدم
قابلية تزويج العبد لنفسه إذا كان بانشائه للحوق الإجازة ، لا يعمّه إطلاق الرواية
ويختص بالصورة الأُخرى ، أعني ما إذا كان تزويجه لنفسه بانشاء غيره .
وبعبارة أُخرى : لو ورد نص بالخصوص على لحوق الإجازة بتزويج العبد فيما إذا كان هو
المنشئ لرفعنا اليد عن الاشكال بسبب التعبّد ، وأمّا إذا لم يكن في البين إلاّ
إطلاق متوقف على جريان مقدمات الحكمة فنفس ما بنينا عليه من استحالة لحوق الإجازة
بالانشاء كاف في عدم تمامية المقدمات ، فلا يتحقق الاطلاق .
الوجه الثاني : تمسكه بذيل بعض الروايات ، وهو قوله ( عليه السلام ) : « إنه لم يعص
الله وإنما عصى سيده » فإنّه ( عليه السلام ) في مقام تعليم الاستدلال والرد على بعض
العامة القائل بفساد إنشاء العبد بعد لحوق الإجازة كإبراهيم النخعي ، بيّن كبرى
كلّية ، وهي أنّ المنع إن كان من جهة عصيان من لا يبدّل عصيانه بالرضا لاستحالة
البداء في حقّه - كما في المحرّمات الذاتية كالتزويج بالمحارم أو في العدّة - لا
يصحّ الإجازة ، وأمّا إن كان من جهة عصيان من يمكن البداء في حقّه وتبدّله بالرضا
- كما في عصيان المولى العرفي فانّ الإنسان كثيراً ما لا يرضى بشيء ثم يبدو له
فيرضى به ويراه صلاحاً لنفسه - فيصح بلحوق الإجازة ، وهذه الكبرى الكلية تنطبق على
إنشاء العبد عن غيره ، فإنّه ليس من المحرّمات الذاتية ، بل المنع عنه إنّما هو من
جهة عصيان السيد فيرتفع إذا تبدل بالرضا .
ويرد على هذا الوجه الايراد المتقدم والجواب المتقدم ، كما يردّ الاستدلال ما
ذكرناه من اختصاص ذلك بما هو قابل للانقلاب والتبدّل ، فإذا فرضنا أنّ الانشاء يوجد
وينعدم ولا بقاء له ويستحيل تبدّل العصيان فيه بالرضا فلا محالة يكون
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 366
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٦٦