على الصورتين خلاف الظاهر .
فالصحيح أن نقول : إنّ هذه الرواية تكون مخصّصة لعموم البيّنة على المدّعي واليمين
على من أنكر ، لأنّ هذا العام ليس من القواعد العقلية حتّى يكون آبياً عن التخصيص
بل من القواعد الفقهية وقد خصّص في موارد كثيرة ، ففي المقام أيضاً نخصّصه بالرواية
ونقول في خصوص الغاصب بسماع البيّنة واليمين كليهما من المالك وله أن يأخذ بكلّ
منهما في المحاكمة جزاءً للغاصب ، لأنّه يؤخذ بأشقّ الأحوال وإن لم يكن رواية .
ثمّ إنّه استدلّ بهذه الرواية على وجوب أعلى القيم من زمان الغصب إلى يوم التلف ،
فذكر الشيخ ( قدّس سرّه ) أنّها لا تدلّ على ذلك ، ويمكن أن يكون وجه الدلالة هو أنّ
زمان ارتفاع القيمة يصدق عليه أيضاً يوم المخالفة ، لأنّ المراد بيوم المخالفة
طبيعي يوم المخالفة الساري في جميع هذه الأيّام ، لأنّ كلّ يوم يصدق عليه أنّه يوم
المخالفة ، فلا محالة يؤخذ بأعلى القيم ويندرج الأقل في الأكثر لوضوح عدم وجوب
الجمع بين القيم في الأداء ، فتكون دلالة الرواية على لزوم أعلى القيم تامّة ، هذا
.
ولكن يردّه أمران : الأوّل أنّ المراد من يوم المخالفة صرف الوجود وهو ينطبق على
أوّل أيّام المخالفة لا أنّه كلّي يصدق على كلّ فرد .
والثاني : أنّ قوله ( عليه السلام ) « يشهدون أنّ قيمة البغل حين اكتري كذا وكذا »
أقوى شاهد على كون المناط بيوم خاصّ لا الطبيعي الساري في جميع الأيّام وإلاّ لما
كان وجه لتعيين يوم الاكتراء الذي ذكرنا سابقاً اتّحاده في مورد الرواية مع يوم
المخالفة ، فالميزان هو قيمة أوّل أيّام المخالفة فلا وجه لوجوب أعلى القيم .
واستدلّ أيضاً لوجوب أعلى القيم بقاعدة الاشتغال ، بدعوى أنّ ذمّة الضامن مشغولة
بحقّ المالك الذي كان فيه أعلى القيم ، فإذا دفع الأقل من أعلى القيم يشكّ في فراغ
الذمّة ، فأصالة الاشتغال حاكمة بوجوب دفع القيمة العليا من بين القيم في هذه
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 279
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٧٩