الأُمور التي لا قوام لها إلاّ بالانشاء ، وانشائها وإبرازها كما يكون بالإشارة أو
الفعل أو سائر الألفاظ كذلك يمكن بنفس الألفاظ الموضوعة لها كأذنت وأمرت ، إذ لا
ينبغي الإشكال في أنّه يعقل انشاء الإذن بلفظ أذنت لك والأمر بلفظ أمرتك .
والبيع أيضاً من هذا القبيل فإنّه وإن كان تحقّقه وقوامه بنفس الانشاء لأنّه من
الأُمور الانشائية ، إلاّ أنّه يمكن إنشاؤه بنفس لفظه بأن يقال : بعتك ، فقد أبرز
البيع وأنشأه بلفظه ، ومن هذا القبيل الإسلام فإنّه لا يتحقّق بمجرّد عقد القلب ما
دام لم ينشئ الإسلام ولم يبرزه باللفظ كالشهادتين ، مع أنّه يعقل ابرازه بنفس لفظ
الإسلام بأن يقول : أسلمت لربّ العالمين ، وكذلك التعظيم فإنّه من الأُمور
الانشائية مع أنّه يمكن انشاؤه بلفظ التعظيم بأن يقول : إنّي أُعظّمك أو عظّمتك على
نحو الانشاء دون الاخبار .
فتحصّل : أنّه لا مانع من إنشاء الأُمور الانشائية بالألفاظ الموضوعة لها .
وأمّا الحلّ : فبأنّ الألفاظ الموضوعة للأُمور الانشائية إنّما وضعت لمفاهيم تلك
الأُمور دون وجوداتها الخارجية ، فمعنى الأمر مفهوم الطلب ومعنى البيع هو مفهوم
إنشاء تبديل عين بمال ، سواء كان موجوداً في الخارج أم لم يكن ، فمعنى بعت أنشأت
مفهوم البيع . وبالجملة لا نظر لتلك الألفاظ إلى وجود معانيها خارجاً وعدمه وعليه
فإذا تكلّم بلفظ بعت أوجد المفهوم في ضمن ذلك الفرد ، فإنّ للبيع المفهومي أفراداً
قد أوجده بذلك الفرد منه ولا محذور في إيجاد المفهوم بفرده كما هو واضح .
فتحصّل : أنّ ما أورده شيخنا الأنصاري على ذلك التعريف بأنّه إن أُريد بالصيغة خصوص
بعت لزم الدور وإلاّ فلا بدّ من الاكتفاء بخصوص التمليك والنقل ممّا لا وجه له ،
وعليه فالصحيح أن يقال : البيع عبارة عن التبديل الانشائي لعين في مقابل شيء .
وبعد ذلك نرجع إلى ما كنّا نحن بصدده فنقول : ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 21
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢١