أيضاً ، نظير بيع ما يملك وما لا يملك في صفقة واحدة فهو بيعان في الواقع فإذا قبل
أحدهما أحد النصفين بخمسين فقد طابق قبوله الايجاب ، غاية الأمر أنّه مجرد عن الشرط
الذي هو الانضمام ، وقد عرفت أنّ الشروط خارجة عن المعاملة فلذا نقول بعدم فساد
المعاملة بفساد الشرط ، وعدم التطابق فيها غير موجب لعدم التطابق في أصل البيع فيما
إذا رضي البائع برفع اليد عن الشرط ، وهذا ظاهر واضح .
ثمّ إنّ ما ذكرناه إنّما هو فيما إذا كانت المعاملة بالنسبة إلى مجموع العوضين أو
كلا المشتريين بانشاء واحد ، وأمّا إذا كانت بإنشائين كما إذا باع نصف داره بخمسين
ديناراً من أحد ونصفها الآخر من الآخر فقبل أحدهما دون الآخر ، فهو ممّا لا إشكال
في صحّته وخارج عن محلّ الخلاف بيننا وبين الشيخ ( 1 ) لا محالة .
اشتراط قابلية كلّ واحد من المتعاملين
وأهليته للمعاملة حين إنشاء الآخر
بأن يكون كلّ واحد من البائع والمشتري باقياً على أهليته وقابليته للمعاملة في زمان
إنشاء الآخر .
ذكر شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) أنّ اشتراط ذلك في المعاملات من القضايا التي
قياساتها معها ، لأنّ العقد لا ينعقد إلاّ بفعل الاثنين فلو فقد حين إنشاء أحدهما
شرائط العقد فوجودها سابقاً أو لاحقاً لا أثر له ، ومجرد تحقّق الشرط حين إنشاء
الآخر لا يفيد بعد كون إنشائه جزءاً للعقد لا إيقاعاً مستقلا ، فلو كان المشتري حين
إنشاء البائع نائماً لا يصحّ العقد ، وكذلك العكس .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 175 .
( 2 ) منية الطالب 1 : 257 .