وأمّا في غيره فلا وجه لاعتبارها ، نعم الاحتياط الشديد في النكاح يقتضي اعتبار
العربية فيه ، لكثرة اهتمام الشارع به .
المسألة الثانية : إذا قلنا باعتبار العربية في العقود والايقاعات ، فهل اللازم أن
يكون جميع ألفاظ العقد من أوّلها إلى آخرها عربية أو أنّ اللازم هو العربية في خصوص
إنشاء العقود والايقاعات ، وأمّا غيره كألفاظ الثمن والمثمن أو الشروط المذكورة
فيهما فلا مانع من ذكرها بغير العربية أيضاً ، فإذا قال بعت اين دار را بده درهم ،
فلا محالة يقع البيع صحيحاً ؟
إذا قطعنا النظر عن الاطلاقات الواردة في العقود والايقاعات فلا محيص عن اعتبار
العربية في جميع أجزاء العقد من أوّلها إلى آخرها ، للشكّ في صحّة مثل بعت اين دار
را بده درهم ، ومع الشكّ في ذلك فأصالة الفساد تقتضي الفساد كما هو واضح وفاقاً
لشيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في المقام حيث قال : الأقوى هو الأوّل ، يعني
اعتبار العربية في جميع أجزاء العقد .
نعم مع النظر إلى المطلقات كقوله تعالى ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) و ( تِجَارَةً
عَنْ تَرَاض ) و ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) لا يعتبر العربية في العقود أصلا ، فضلا
عن اعتبارها في جميع أجزاء العقد ، إلاّ أنّ مفروض كلام شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه )
إنّما هو عدم الاطلاق والعموم فراجع ، هذا كلّه فيما إذا كان ذكر الثمن والمثمن
وغيرهما من متعلّقات البيع أو غيره من العقود معتبراً .
وأمّا إذا قلنا بعدم اعتبار ذكرها في ايجاب البيع كعدم اعتبار ذكرها في القبول
قطعاً لأنّه لا يجب عليه أن يقول قبلت الدار بكذا ، فلا ينبغي الإشكال في عدم
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 136 .
( 2 ) تقدّم تخريج الآيات آنفاً .