العربية في العقود على ما يظهر من كلام شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) بل تأتيان على
القول بصحّة العقد غير العربي أيضاً ، وأنّه إذا قال : فروختم بكذا ، لا بدّ أن يعلم
أنّ البيع استفيد من مادّة فروختم وأنّ الاسناد استفيد من لفظة ميم ، أو أنّه إذا
علم إجمالا بأنّ فروختم بمعنى بعت وإن لم يعلم أنّ أيّها استفيد من أي لفظ ، كان
كافياً .
المسألة الرابعة : هل يعتبر عدم اللحن في العقود أو لا ، فإذا قال : بعت بالفتح أو
فروختم بكسر الفاء كان صحيحاً ؟
إذا قطعنا النظر عن الاطلاقات الواردة في العقود والايقاعات فلا محيص عن اعتبار عدم
اللحن للشكّ في صحّة الملحون ، ومع الشكّ فأصالة الفساد تقتضي الفساد ، ولم يعلم
وجه ما ذكره السيّد في حاشيته ( 1 ) معلّقاً على قول شيخنا الأنصاري « الأقوى ذلك » من
أنّ المتعيّن خلافه ، وذلك لأنّ مفروض كلام الشيخ إنّما هو مع عدم الاطلاق والعموم
، وقد عرفت أنّ الصحيح حينئذ هو ما أفاده ( قدّس سرّه ) لاحتمال الفساد مع اللحن ومعه
يرجع إلى أصالة الفساد . نعم بالنظر إلى المطلقات لا يعتبر عدم اللحن لشمولها
للملحون أيضاً .
والتحقيق أن يقال : إنّ اللحن من حيث المادّة أو الهيئة تارةً يكون نوعياً ودارجاً
عند العرف وظاهراً في المعنى عندهم ، وهذا ممّا لا إشكال في صحّته وجواز الاكتفاء
به في العقود ، لأنّه مبرز للاعتبار النفساني عندهم ، فإذا قال : جوّزتك عوض زوّجتك
يقع صحيحاً لا محالة ومبرزاً للاعتبار وهو كاف في صحّة العقود وإن كان غلطاً بحسب
اللغة .
وأُخرى يكون اللحن شخصياً ولا يكون متعارفاً عند العرف بوجه بل يعدّه العرف من
الأغلاط ولا يراه مبرزاً للاعتبار كما إذا قال : بَغت عوض بِعت ، أو قال :
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 87 .