المراد بالمبيع أعمّ من المثمن والثمن فلا يبقى أثر يختصّ بهما أبداً إلاّ خيار
الحيوان لأنّه يختصّ بخصوص المشتري لقوله ( عليه السلام ) « صاحب الحيوان المشتري
بالخيار ثلاثة أيّام » ( 1 ) ونزاعهما في تعيين البائع والمشتري يرجع إلى الاختلاف في
أنّ البيع خياري أو لازم ، لأنّ من انتقل إليه الحيوان بادّعائه أنّه مشتر يدّعي
أنّ البيع جائز وله الخيار ، فيكون مدّعياً لمخالفة قوله الأصل ، ومن يدّعي أنّ
صاحب الحيوان هو البائع ولا خيار في البين يكون منكراً لموافقة قوله للأصل ، فلا
وجه لاحتمال الحكم بالتحالف في المقام ، لأنّه عليه يكون أحدهما مدّعياً والآخر
منكراً ، فلا بدّ من إعمال قواعد المدّعي والمنكر ، ولا يجري الحكم بالتحالف
لاختصاصه بما إذا كان كلّ واحد منهما مدّعياً من جهة ومنكراً من جهة أُخرى ،
والمقام ليس من هذا القبيل .
ولعلّ الوجه فيما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) في المقام من أنّه لا يبعد
الحكم بالتحالف هو ما عنونوه في باب القضاء من أنّ المناط في تعيين المدّعي والمنكر
هو الدلالة المطابقية أو الأعّم منها ومن الدلالة الالتزامية .
فإن قلنا بأنّ المناط أعمّ من المطابقية والالتزامية ، فمدّعي اللزوم في المقام
يكون منكراً بالدلالة الالتزامية لما ادّعاه خصمه من الخيار فيكون أحدهما مدّعياً
والآخر منكراً ولا يبقى للتحالف مجال .
وأمّا إذا قلنا بأنّ المناط إنّما هو الدلالة المطابقية فكلّ واحد منهما يكون
مدّعياً لأنّ أحدهما يدّعي الخيار والآخر يدّعي اللزوم ، والحكم فيه هو التحالف .
ولعلّ شيخنا الأنصاري لم يكن جازماً بأحد الطرفين في باب القضاء وكان مائلا إلى
الاحتمال الثاني من الاحتمالين أعني الاعتبار بخصوص الدلالة المطابقية ، فلذا ذكر
أنّه لا يبعد الحكم بالتحالف فلا تغفل .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 10 / أبواب الخيار ب 3 ح 2 .