ثمّ إنّ في الاشتراء إشكالا آخر وهو أنّه إذا بنينا على صحّة وقوعه إيجاباً في
المعاملة فكيف يتميّز البائع عن المشتري في البيع ، لأنّه كما صحّ أن يقع إيجاباً
كذلك يصحّ أن يقع قبولا ، فبأيّ شيء يتميّز البائع عن المشتري ، هذا .
ولا يخفى أنّه بناءً على عدم جواز تقديم القبول على الايجاب فلا ينبغي الإشكال في
أنّ المتقدّم منهما موجب والمتأخّر مشتر فتميّز أحدهما عن الآخر ظاهر ولا سترة عليه
، وأمّا بناءً على جواز تقديم القبول على الايجاب فلا بدّ من الاعتماد في تميّز
أحدهما عن الآخر على القرائن الحالية أو المقالية ، هذا .
وقد أورد شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) على الاعتماد على القرائن الحالية كغلبة
تقدّم الايجاب على القبول بناءً على جواز تقديم القبول على الايجاب : بأنّ الإجماع
على اعتبار اللفظ في العقود يقتضي عدم صحّة الاتّكال على القرائن غير اللفظية ، ثمّ
أجاب عنه بأنّ الإجماع إنّما قام على اعتبار اللفظ في العقود لا في تميّز البائع عن
المشتري ، هذا .
وقد ذكرنا نحن أنّه لا أساس لهذا الإجماع رأساً ، ولو كان فإنّما هو في اعتبار
اللفظ في أصل الانشاء وأمّا في تشخيص المراد فلا إجماع على اعتبار اللفظ فيه ولعلّه
واضح . هذا تمام الكلام في ألفاظ الايجاب .
فالمتحصّل : أنّ كلّ لفظ ظاهر في العقد عند العرف على نحو لا يعدّ من الأغلاط عندهم
لا مانع من وقوعه إيجاباً .
صيغ القبول
وأمّا ألفاظ القبول ، فلا إشكال في وقوعه بلفظ قبلتُ ورضيت واشتريت
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 133 .