شروط الصيغة
قدّم شيخنا الأنصاري مقدّمة في المقام وذكر فيها أُموراً منها : أنّ الإجماع
المدّعى على اعتبار اللفظ في البيع بل في جميع العقود إنّما يختصّ بصورة التمكّن من
اللفظ ، وأمّا مع العجز عنه كما في الأخرس ففي فرض عدم القدرة على التوكيل لا إشكال
ولا خلاف في عدم اعتبار اللفظ وقيام الإشارة مقامه ، وكذا مع القدرة على التوكيل ،
لا لأصالة عدم الاشتراط ، لأنّ الاشتراط هو الأصل ، بل لفحوى ما ورد من أنّ طلاق
الأخرس إشارته ، وتخصيصه بفرض العجز عن التوكيل تخصيص بالفرد النادر ، فتجزئ
الإشارة من الأخرس مطلقاً .
ومنها : أنّه لو قلنا بأنّ الأصل في المعاطاة هو اللزوم بعد القول بإفادتها الملك
فالقدر الخارج صورة القدرة على مباشرة اللفظ ، وأمّا غيرها فهو باق تحت الأصل فتلزم
معاطاة الأخرس ولا يحتاج إلى الإشارة .
ومنها : أنّ الظاهر كفاية الكتابة مع العجز عن الإشارة ، لفحوى ما ورد من النصّ على
جوازها في الطلاق مع أنّ الظاهر عدم الخلاف فيه ، وأمّا مع القدرة على الإشارة فقد
رجّح بعض الإشارة ، ولعلّه لأنّها أصرح ، وفي بعض روايات الطلاق ما يدلّ على العكس
، وإليه ذهب الحلّي هناك .
ثمّ بعد ذلك ( قدّس سرّه ) تكلّم في موادّ الألفاظ وأنّها لا بدّ وأن تكون على نحو
الحقيقة أو أنّه يكفي كونها مجازاً ، وفي هيئاتها الافرادية وأنّها لا بدّ وأن تكون
ماضوية أو يكفي غير الماضي أيضاً ، وفي هيئاتها التركيبية وأنّه هل يشترط في الصيغة
التوالي بين الايجاب والقبول أو لا يشترط فيها التوالي ، هذا .
وقبل الورود في بيان تحقيق الحال في موادّ الألفاظ وهيئاتها الافرادية أو التركيبية
نتكلّم في جهات :
الجهة الأُولى : فيما يقتضيه الأصل العملي عند الشكّ في شرطية شيء أو